إذا كانت حياة الإنسان تمضي سلسة رتيبة لا مشاكل ولا ابتلاءات ولا امتحان قاسٍ غليظ، فأين التمحيص وكيف يعرف معدن الإنسان، وهذه الحياة ما جعلت إلا لمعرفة معدنه، فيوضع يوم القيامة في موضعه الذي يستحقه والذي ثبت أنه يستحقه من سجلاته القادمة من الدنيا "﴿اليَومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت لا ظُلمَ اليَومَ إِنَّ اللَّهَ سَريعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧]"، فسبحان الله العظيم.
الخميس، 14 أكتوبر 2021
رجال
الرجال الذين كانوا حول النبي محمد عليه السلام وفتحوا العالم كانوا رجالاً كأي رجال ... فلم تكن مشكلة فتح العالم وإقامة أعظم إمبراطورية في التاريخ هي في الرجال ولكن الحكاية كلها فيما زرعه الدين العظيم الذي جاء به محمد عليه السلام في نفوسهم وهذا هو كل شيء ... الحكاية في دين الإسلام وما فيه وما يزرعه في نفوس الرجال وفي قدرته على تحريك الأمم
شرُّ الثلاثةِ
ولدُ الزِّنا شرُّ الثلاثةِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 672 | خلاصة حكم المحدث : صحيح بمجموع طرقه
التخريج : أخرجه أبو داود (3963)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4930)
سيقولون ما ذنبه هو مسكين وُلد لأبوين مجرمين فهو لم يفعل شيئا
الرد نعم هو لم يفعل شيئا كالبراز فهل على البراز ذنبٌ في خروجه؟ لا ذنب له ولكنه براز، فسبحان الله العظيم.
فرح الله تعالى
﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ يَعلَمهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى وَاتَّقونِ يا أُولِي الأَلبابِ لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلًا مِن رَبِّكُم فَإِذا أَفَضتُم مِن عَرَفاتٍ فَاذكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ وَاذكُروهُ كَما هَداكُم وَإِن كُنتُم مِن قَبلِهِ لَمِنَ الضّالّينَ ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ النّاسُ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ وَمِنهُم مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ أُولئِكَ لَهُم نَصيبٌ مِمّا كَسَبوا وَاللَّهُ سَريعُ الحِسابِ﴾ [البقرة: ١٩٧-٢٠٢]
( المشعر ) اسم مشتق من الشعور وهو الإحساس: شعَرَ به شُعورًا: أحَسَّ به وعَلِمَ، ولكن واضح أن الله تعالى عنده مشاعر كخلقه ويسعده أشياء ويكره أشياء، وفي الحج تظهر هذه المشاعر من الله تعالى حين يرى عباده يقدمون عليه من حدب وصوب طاعة له وكبتاً لأعدائه، فيحب ذلك منهم ويعدهم أعظم الأجور إن هم احترموا وفادته وذكروه واستغفروه واطاعوه واتقوه واتبعوا ما يأمرهم به في نسكهم وعبادتهم فالله تعالى نفس تحس بالفرح والسرور كنفوس خلقه، وقد جعل لذلك أماكن تفرح بها نفسه القدوسة كالمشعر الحرام (المزدلفة) حيث شعوره تعالى بالسرور من ذكر عباده له عنده، وفي الحديث "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِن أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2747 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]"، فسبحان الله العظيم.
طعم الحياة
هذا الذي أخذ الله تعالى منه طعم الحياة فلم يجد فيها لذة فيكون في الدنيا موجود فيها ولكن محبوس عنها، حين تنتهي حياته يكون كمن قيل له انطلق الآن، فأي فرح يكون قد أصاب وأي سعادة تكون له وقد فتحت له كل المغاليق وفتحت عليه آخرته فنال كل ما حرم منه بفرح غامر منطلقا في ملذاته لا يمنع من شيء ولا يمنع عنه شيء ... أنا أرى أن هذا مكافئ ومساوٍ تماما، فلا يقولن أحد أن الله أخذ مني كذا ولم يعطني كذا وأنا أريد حياةً كباقي الناس وأن الآخرة لا لزوم لها ولا أنتظرها، وأني أريد أن أعيش حياتي فلا أحرم ثم أموت فلا أُبعث ... الحكاية أن الله تعالى خلق الكون ليكون من شقين دنيا وآخرة وهذا حتمي لا حل له، فليصبر ذو البلاء فالله تعالى لا يريد الظلم لأحد، ومن عانى الآن سيأتيه فرح مبهر بعد ذلك ينسيه أي ألم كأن لم يكن، وليعلم أن الأجر العظيم في الآخرة لا بد له من بلاء عظيم في الدنيا "﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴾ [التوبة: ٢٢]"، والحمد لله رب العالمين وسبحان الله العظيم.
مَقام إِبراهيم
﴿وَإِذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمنًا وَاتَّخِذوا مِن مَقامِ إِبراهيمَ مُصَلًّى وَعَهِدنا إِلى إِبراهيمَ وَإِسماعيلَ أَن طَهِّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ وَالعاكِفينَ وَالرُّكَّعِ السُّجودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]
صلوا عند موطئ قدميه فقد كانت قدميه تقف على هذا الحجر خاشعة لله تعالى فأصبح موطئ قدميه مقدساً، فالعالم كله يجب أن يسجد لله تعالى عند قدميه وما هذا إلا إجلالا لله تعالى، فهاتين القدمين كانتا تحمله وهو يدعو العالم إلى الله تعالى ببنائه للكعبة خاشعاً لله تعالى متوجهاً له سبحانه، وكلكم يجب أن يفعل مثله فهو قدوة لكم وقدميه قدوة لأقدامكم فاقتدوا بما كان يفعل عليه السلام وسيروا بأقدامكم كما كان يسير طاعةً لله، فما أعظم هاتين القدمين وما أعظم ما حملتا من علم وتقوى لله رب العالمين، فكم هي كريمة هاتين القدمين ليُخلَّد موطئهما تقديساً إلى يوم القيامة، فسبحان الله العظيم.
متلازمة الذَنْب
إذا تُبْتَ عن كل ذنب فعلتَه وعزمت على أن لا تعود إليه وفعلا لم تعد إليه فسيأتي عليك وقت لن يوجد لديك ذنوب نهائيا، فإذا كان كل ذنب تتوب عنه لا تعود إليه أبداً فستصبح بذلك مَلَكا كريماً ليس عليك خطيئة، ولكن الواقع غير ذلك فالإنسان يذنب ويعزم ألا يعود ولكن يعود وهذه هي الطبيعة البشرية، لذلك شُرِعَت التوبة وشُرِعَ الإستغفار مهما تكرر الذنب، فباب التوبة مفتوح حتى آخر العمر، والله غفور رحيم، تذنب وتتوب ثم تعود، ثم تذنب وتتوب ثم تعود، وهكذا ... هذه هي متلازمة الذَنْب وهذا هو الطبيعي، والله يعلم ذلك، لذلك ترك باب التوبة مفتوحاً، فسبحان الله العظيم.
المتلازمة هي أشياء مرتبطة مع بعضها البعض ومتعلق بعضها ببعض، ولا يهمنا المعنى الطبي.
الدعاء ذِكر
حين تحتاج إلى أمر فتلتمسه بدعاء الله تعالى، فليس المهم أن يستجاب دعاؤك، ولا أن تتحقق أمنيتك، ولكن المهم والمطلوب هو أن تلجأ إلى الله تعالى وتذكره، فتتغذى روحك بنفحات الرحمن، وتتوجه بكُلِّيتك إلى الله تعالى، فهذا أثمن ما في الموضوع، وهذا هو الكنز الحقيقي، وهذا هو الغرض من الدعاء، وليس استجابة الدعاء نفسه، الذي هو تحصيل حاصل بإذن الله تعالى، فقد قال الله تعالى "﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾ [غافر: ٦٠]"، فإن كان صعباً عليك ذكر الله تعالى، فلتكن حاجتك إلى الله تعالى هي الدافع، فالدعاء ذكر قلبي خالص أخلص من الذكر المعتاد الذي قد لا يخرج من القلب ولكن يكون باللسان، فلا بأس أن يحوجك الله تعالى إليه بين الحين والآخر، فهو في النهاية ذكر لمن لا يريد أن يذكر، فسبحان الله العظيم.
ملك عظيم
﴿وَوَهَبنا لِداوودَ سُلَيمانَ نِعمَ العَبدُ إِنَّهُ أَوّابٌ إِذ عُرِضَ عَلَيهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ فَقالَ إِنّي أَحبَبتُ حُبَّ الخَيرِ عَن ذِكرِ رَبّي حَتّى تَوارَت بِالحِجابِ رُدّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسحًا بِالسّوقِ وَالأَعناقِ وَلَقَد فَتَنّا سُلَيمانَ وَأَلقَينا عَلى كُرسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ قالَ رَبِّ اغفِر لي وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ فَسَخَّرنا لَهُ الرّيحَ تَجري بِأَمرِهِ رُخاءً حَيثُ أَصابَ وَالشَّياطينَ كُلَّ بَنّاءٍ وَغَوّاصٍ وَآخَرينَ مُقَرَّنينَ فِي الأَصفادِ هذا عَطاؤُنا فَامنُن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسابٍ وَإِنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلفى وَحُسنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٣٠-٤٠]
"وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي"؟ هل يعقل أن يكون هذا أنانية وغطرسة وتعاظم وحسد أن لا يكون لأحدٍ من بعده مُلْك مثله فيعلو ولا يُعلى عليه؟ كلا بل هذا يدل على حكمته ورحمته عليه السلام، فهذا نبي كريم حين يكون مُلْكُه عظيماً يكون عادلاً وحكيماً وعلى منهاج النبوة، فيكون فيه صلاح للناس في حينه ومن بعده، وهو يخشى أن يقع مثل هذا الملك العظيم مستقبلاً بيد ملك ظالم فيفتك ويهلك ويخرب ويدمر فيكون تدميره عظيماً بحجم مُلْكه، فهذا الدعاء حماية للناس مستقبلاً من وقوع مُلْك عظيم في يد ظالم، فهذا من حكمته ورحمته عليه السلام، فالأمر جَدُّ خطير، وهذا من إلهام الله تعالى له، فلم ينكره عليه ولم يرده عليه واستجاب له، فسبحان الله العظيم.
نذر
﴿وَخُذ بِيَدِكَ ضِغثًا فَاضرِب بِهِ وَلا تَحنَث إِنّا وَجَدناهُ صابِرًا نِعمَ العَبدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ [ص: ٤٤]
حين يكون عليك واجب عظيم أو نذر وتكبر في السن أو تعجز فإن هذا الواجب أو النذر يخفف إلى أبعد درجة ولكن يبقى فالأصل لا يذهب ولكن يُخفف، فسبحان الله العظيم.
التربية
﴿وَالَّذي قالَ لِوالِدَيهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِني أَن أُخرَجَ وَقَد خَلَتِ القُرونُ مِن قَبلي وَهُما يَستَغيثانِ اللَّهَ وَيلَكَ آمِن إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقولُ ما هذا إِلّا أَساطيرُ الأَوَّلينَ﴾ [الأحقاف: ١٧]
الواضح أن أبويه مؤمنين وربياه على الفضيلة ولكن الطبع غلب التطبع فلما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة غلب عليه طبعه فأصبح كافراً ... التربية لا تنفع أحد إذا لم يكن هذا الأحد صالحا من ذات نفسه فانظر حولك لترى أن ما أقوله صحيحاً فالتربية لا فائدة منها
ما يحاججونه به
حين يقول رجل عن نفسه على الملأ أنه كريم فقد أعطى الجميع ما يحاججونه به لو فعل غير ما يقوله عن نفسه، فإذا كان قدر كلمته فهو كما قال ... الله تعالى يملأ كتابه بأحسن صفات الكمال والجمال والجلال التي يمكن التحلي بها لنفسه، ونعلم أنه صادق، أفلا يمكن أن نحاججه بها حين يفعل غير ما وصف به نفسه تعالى، حاشاه سبحانه أن يفعل غير ذلك، فلا تخف من بطش ربك وظلمه لك، أو أن تُفاجأ بعدم صدق ما يقول سبحانه عن نفسه، فهو كما وصف نفسه سبحانه ... قال عن نفسه أنه رحيم فهو رحيم في كل الأحوال، فلا تخف، فهو ليس إلا كما قال، وما وُجدت الرحمة إلا لوجود من يطلبها والله تعالى أهلها ... قال عن نفسه أنه كريم، فأبشر بكرم لا حدود له، ولا تخف فهو ليس إلا كما قال وما وُجد الكرم إلا لوجود من يطلبه والله تعالى أهله، وهكذا، فَلِمَ الرعب وسوء الظن بالله العظيم وقد أطنب في وصف صفاته وأسمائه الحسنى وهو أصدق القائلين، فقط أطع الله تعالى قدر استطاعتك وتأمّل الخير كل الخير منه سبحانه، فهو كما قال، فوالله ما جربناه إلا وجدناه كما يقول والكل فعل ذلك، فهل يبقى بعد ذلك موضع للشك، فسبحان الله العظيم.
مِمَّا تُحِبُّونَ
{ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( ٩٢ ) } [سورة آل عمران]
مما تحبون ليس فقط المال وإلا لقال "لن تنالوا البر حتى تنفقوا من المال" فقوله مما تحبون أي كل ما تحب ويشمل كل عطاء كالصدقة ونشر العلم والجهاد وحسن المعاملة والصبر، ويكون ذلك بالمال "ومنها الزروع والقصور والأملاك ويكون بالزكاة والصدقة"، والعلم "ومنه علوم الدين وعلوم الدنيا وما فيهما من الفكر ويكون بنشرها وتعليمها للناس"، والأنفس "ومنه نفسك ونفس أولادك الذين هم ثمرة قلبك ويكون بالجهاد"، وحسن المعاملة ومنه العفو عن الناس ومساعدتهم في أمور حياتهم، والصبر في السراء والصبر في الضراء ... كل ذلك صالح وممكن للبذل عند وجوده وأنت تملك بعضه فلا تبخل به، فسبحان الله العظيم.
التصميم
﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحمنُ وَلَدًا لَقَد جِئتُم شَيئًا إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا أَن دَعَوا لِلرَّحمنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨-٩١]
﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرنَ مِن فَوقِهِنَّ وَالمَلائِكَةُ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيَستَغفِرونَ لِمَن فِي الأَرضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [الشورى: ٥]
معلوم عند المهندسين المدنيين أن يقوم المصمم الإنشائي بحساب الأحمال على تركيبات المنشأة كالأعمدة والكمرات والبلاطات والقواعد ويضيف على ذلك فائض أمان - يحسب كنسبة من الأحمال - ثم يقوم بحساب مقاطع التركيبات كل بحسبه بحيث لو زادت الأحمال عن القيمة التي حسبها للمقطع سينهار التركيب تماما بكل معنى الكلمة - نظرياً -، فكلمة تكاد في الآيات الكريمة أعلاه هي كل ما يسعى المصمم الإنشائي إلى تجنيب الأحمال الوصول إليها في تصميمه، فالله تعالى حسب الأثقال على السماوات بحيث تنهار عند حمل معين، والله تعالى لا يستخدم معامل أمان في حسابه فكل شيء عند معلوم ومتوقع، والأيات تؤكد وصول السماوات إلى قريبٍ من هذا الحد بسبب ادعاء الكفار الولد لله تعالى ومن ثقل الملائكة وحركتهم، ولكن لا تصله فلا تنهار، فكلمة تكاد تدل على قرب وصول الأحمال إلى حد عجز السماوات عن تحملها، فهذه الكلمة تثبت وتؤكد وجود التصميم في خلق السماوات والأرض والجبال وغيرها وفي صنع الله تعالى كله فلا تنهار مكونات الكون، وهذا هو الهدف من التصميم، وليس خلقاً عشوائيا كما يدعي أصحاب نظرية التطور الرديئة، فسبحان الله العظيم.
راكبو الحياة
﴿رَبُّكُمُ الَّذي يُزجي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ لِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُم رَحيمًا وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَن تَدعونَ إِلّا إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضتُم وَكانَ الإِنسانُ كَفورًا أَفَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم جانِبَ البَرِّ أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم وَكيلًا أَم أَمِنتُم أَن يُعيدَكُم فيهِ تارَةً أُخرى فَيُرسِلَ عَلَيكُم قاصِفًا مِنَ الرّيحِ فَيُغرِقَكُم بِما كَفَرتُم ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم عَلَينا بِهِ تَبيعًا وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ [الإسراء: ٦٦-٧٠]
قصة البحر وابن آدم تعكس صراع ابن آدم مع الحياة ... قد تشتد أحداث الحياة على ابن آدم حتى تكاد تهلكه فتعاركه ويعاركها وقد تغرقه كما قد يفعل البحر براكبيه ولكن قد ينجو بفضل الله تعالى فقط لعله يشكر فضل الرحمن الذي أنجاه فلا يعود إلى ظلمه وظلماته التي بسببها اشتدت عليه أحداث الحياة، أفلا يأمن إن هو عاد لظلمه وظلماته أن يعيد الله تعالى عليه الكرة فيهلكه هذه المرة فلا ينجو كما نجا أول مرة ثم لا يعود له نجاة بعد ذلك أبداً؟ وليس للإهلاك وجه واحد فقد يكون بالغرق وقد يكون بآفة، فانجُ فلن تُعجِز الله تعالى بطريقة إهلاكك، فسبحان الله العظيم.
الموءودة
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾ [التكوير: ٨-٩]
لماذا تُسأل الموءودة ولا يُسأل من وأدها؟ حين تُسأل الموءودة بأي ذنب قتلت ستقول لأنك يا ألله خلقتني أنثى فكأن ذنبها هو أن الله تعالى خلقها أنثى وهذه تهمة لله تعالى فليأت من وأدها ويخاصم الله تعالى في هذه التهمة، فالويل لمن كان الله تعالى خصيمه الويل له ثم الويل له، لذلك تُسأل هِيَ ولا يُسأل هُوَ لأنه سيراوغ حتى لا يتهم الله تعالى فيكون خصيمه لأنه يعلم أن تلك كارثة الكوارث التي لا ينفع معها لا إيمان ولا صلاة، فسبحان الله العظيم.
رزق الطير
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغنى وَأَقنى﴾ [النجم: ٤٨]
﴿الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِالفَحشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَغفِرَةً مِنهُ وَفَضلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]
نسب الإغناء والإقناء والمغفرة والفضل لنفسه العلية ولم ينسب الإفقار لنفسه سبحانه في أيٍ من آيات كتابه العزيز ولكن نسبه للشيطان ... أنظر إلى خلق الله تعالى من الطيور والحيوانات في البرية تراها كلها سمينة نضرة ممتلئة لا ترى فيها هزيلة عجفاء فمن جعلها كذلك؟ أليس لأنه سبحانه وسع عليها أرزاقها وأغناها فغدت كذلك، ولكن ليس الحال كذلك مع البشر وذلك بسبب الشيطان الذي يهلك من اتبعه وعمل بوسواسه فتجد نتيجة لذلك الفقر والقحط والفحشاء والجوع والهزال والعجف، ولكن وسوسته فقط للبشر وليس للطيور والحيوانات لذلك سلمت منه فلا فقر ولا فحشاء باستثناء تأثير البشر عليها إن وصلوا إليها بأذاهم، فسبحان الله العظيم.
صفة الرحمة
﴿وَاكتُب لَنا في هذِهِ الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنّا هُدنا إِلَيكَ قالَ عَذابي أُصيبُ بِهِ مَن أَشاءُ وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
تأمل كتاب الله الكريم من أوله إلى آخره لن تجد الله تعالى في أي آية يقول لن أرحم أو لا أرحم أو أنه لن يرحم أو أنه لا يرحم، أبداً أبداً، وليس الإجحاف والإستبداد والبغي والقسوة والظلم من صفاته سبحانه وتعالى ولم ينسب أياً منها لنفسه سبحانه - التي هي أضداد الرحمة - بل يذمها دوماً، قد يقول أعذب ويعذب ولكن من قال أن العذاب يعني عدم الرحمة؟ فقد يكون العذاب قمة الرحمة فرحمة الله تعالى وسعت كل شيء، حتى تعذيبه رحمة، وقد يلعن ثم يعود فيرحم لأن رحمته وسعت كل شيء، كل شيء، وبالمثل قد ينتقم، وهكذا ... قد يقول لا يهدي وقد يقول يُضل وهناك آيات تدل على غضبه سبحانه ولكن بالتأكيد هو لا يقول أبداً أنه لا يرحم بل بالعكس، القرآن يمتلئ بالتأكيد على رحمة الله تعالى، فما بال الناس منصرفون عن رحمته سبحانه التي وسعت كل شيء ولا يسْعَون لاستجلابها لأنفسهم بطاعته وهو أرحم الراحمين، فسبحان الله العظيم.
مالذي جعله متأكداً
﴿قالَ أَرَأَيتَ إِذ أَوَينا إِلَى الصَّخرَةِ فَإِنّي نَسيتُ الحوتَ وَما أَنسانيهُ إِلَّا الشَّيطانُ أَن أَذكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبيلَهُ فِي البَحرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣]
نفى كل أسباب النسيان إلا الشيطان فما الذي جعله متأكداً أن الشيطان بالذات هو الذي أنساه الحوت أن يذكره وليس شيئا آخر؟ نسي أن يتذكر أمر الحوت العجيب الذي دبت فيه الحياه وتسرب إلى البحر، نسي أمره فلم يتذكره إلا بعد أن ذكّره به موسى عليه السلام حين طلب منه الحوت ليأكلاه مع أن أمره عجيب ... السؤال لماذا اتهم الشيطان فقط لا غيره بذلك الإنساء؟ الجواب لأن الأمر عظيم فهو حاضر في كل وقت في ذهن فتى موسى عليهما السلام فهو من الأمور العظام التي لا تنسى - حوت ميت تدب فيه الحياة ويتسرب إلى البحر -، فكيف يُطمَس هذا الأمر من ذهنه كأنه لم يكن إلا إذا كان بفعل فاعل وهو الشيطان، والشيء الأكيد أيضا أن فتى موسى عليهما السلام لم يذكر الله تعالى عندما رأى معجزة إحياء الحوت الميت وأذهلته عن نفسه فدخل عليه الشيطان فوراً وأنساه الأمر، فَلَو ذكر الله تعالى ما دخل عليه الشيطان وما نسيه، ولكن ما الذي يستفيده الشيطان من إنساء فتى موسى عليهما السلام بالحادثة؟ الجواب أن الشيطان لا يعلم بأن الحادثة آية على موضع لقاء موسى بالخضر عليهما السلام، فهو لا يعلم الغيب، ولكن همّه أن الحادثة معجزة عظيمة تذكر بالله العظيم وبقدرته وبعظمته سبحانه، وهو ضد أي شيء يُذكِّر بالله تعالى فقط، وربما استشف الشيطان أن وراء حدوث هذه المعجزة شيئا فتصرف فوراً بإنساء حدوثها لفتى موسى عليهما السلام، فسبحان الله العظيم.
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر
{ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( ١٨٨ ) } [سورة الأعراف]
لو يعلم المؤمن الغيب لاستكثر من الخير، وهكذا كل أحد، ولكن هو لا يعلم الغيب فالله تعالى يكثر له الخير ولا يمسه السوء أفضل مما لو علم الغيب، فالله تعالى أدرى بمصلحة العبد من العبد نفسه فقل الحمد لله رب العالمين، فالله تعالى يكثر لك الخير ولا يمسك السوء وأنت لا تعلم أفضل مما لو علمت، فهو أعلم كيف يفعل ذلك أكثر منك، فسبحان الله العظيم.
وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا وَالذّاكِرات
﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيها زَكَرِيَّا المِحرابَ وَجَدَ عِندَها رِزقًا قالَ يا مَريَمُ أَنّى لَكِ هذا قالَت هُوَ مِن عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]
وجد عندها رزقاً يعني كلما دخل عليها المحراب وجدها ووجد عندها رزقاً فهي موجودة دائماً في المحراب تتعبد لا تغيب عن موضع عبادتها ... هكذا يكون العبد الصالح موجود دائماً في طاعة الله لا يتحول عنها ما لم يطرأ شيء ... إعطِ الكثير من وقتك لربك ثم تدلل عليه، وإملأ الوعاء حتى يمتلئ، عندها اطلب من الله ما تشاء، فقليل العبادة كقليل الماء لا يُنبِتُ زرعاً ولا يُخرِجُ كلأً، وظمؤك لرحمة الله كظمئك للماء فإن لم تملأ الكأس لم يَروِ ظمأك، ولكن ما مقياس العبادة؟ الجواب: أنظر آخر يومك إلى يومك هل امتلأ قلبك من الطاعة حتى تحس أنه لا مكان للمزيد فذلك هو الكثير المطلوب، وإن كنت تحس أنك لو استزدت لكان أفضل فهذا يدل على أن طاعتك دون الكمال فاستزد في اليوم التالي، فسبحان الله العظيم.
الرضا
رضا الناس زائل بتحولهم من حال إلى حال ورضا الله جنة عرضها السماوات والأرض لا تَحُول ولا تزول ما دامت السماوات والأرض، فاختر لنفسك
أقل الخسائر
﴿أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَت لِمَساكينَ يَعمَلونَ فِي البَحرِ فَأَرَدتُ أَن أَعيبَها وَكانَ وَراءَهُم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينَةٍ غَصبًا وَأَمَّا الغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤمِنَينِ فَخَشينا أَن يُرهِقَهُما طُغيانًا وَكُفرًا فَأَرَدنا أَن يُبدِلَهُما رَبُّهُما خَيرًا مِنهُ زَكاةً وَأَقرَبَ رُحمًا وَأَمَّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَينِ يَتيمَينِ فِي المَدينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَهُما وَكانَ أَبوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغا أَشُدَّهُما وَيَستَخرِجا كَنزَهُما رَحمَةً مِن رَبِّكَ وَما فَعَلتُهُ عَن أَمري ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا﴾ [الكهف: ٧٩-٨٢]
نستنتج من قصة موسى مع الخضر عليهما السلام أن الله تعالى يرد الظلم بأقل الخسائر بحجب السبب ولا يرد الظلم بإهلاك الظالم دائما إلا إذا لم يكن هناك حلٌ غيره كقتل الغلام، فالملك الظالم رُدّ ظلمه بحجب سبب ظلمه وهو السفينة الصالحة فوجب خرقها فلم يأخذها، بذلك حُجب ظلمه بخرقها ولم يرسل عليه الله تعالى صاعقة لتحرقه وتريح منه العباد والبلاد مع أن ضرره عام، وأمثال أصحاب السفينة هؤلاء سيدبر الله تعالى أمرهم بلطفه مثلهم على مدى الدهر ... والغلام حُجب ظلمه لأبويه فلم يرهقهما طغياناً وكفراً بقتله فلن يوجد بعد ذلك ليظلمهما ورُدّ ظلمه بذلك وهذا أفضل حل بأقل الخسائر، وأمثال هذين الأبوين المؤمنين سيدبر الله تعالى أمرهم بلطفه مثلهما على مدى الدهر ... وأهل القرية الظالمين حُجب ظلمهم للغلامين ببناء الجدار ليحمي كنزهما لهما من سرقة أهل القرية له ولم يقتلهم الله تعالى ولم يرسل عليهم صاعقة تحرقهم وبذلك رُدّ ظلمهم عن الغلامين بأقل الخسائر، وأمثال هذين الغلامين سيدبر الله تعالى أمرهم بلطفه مثلهما على مدى الدهر فالله تعالى موجود أبداً يفعل ما يصلح لعباده الصالحين ... نستنتج مما سبق أنك حين يظلمك أحد فلا تدع بهلاكه ولكن أدع بتيسير أمورك وعودة حقك إليك ولا تدع على أحد بالهلاك فالدعوة بالهلاك جهل بيِّن نستنتجه من الآيات السابقة فالله تعالى لا يريد ظلما للعباد فلا يظلمهم ولا يريد أن يظلم بعضهم بعضاً "﴿... وَمَا اللَّهُ يُريدُ ظُلمًا لِلعِبادِ﴾ [غافر: ٣١]"، نستنتج أيضا من قصة موسى والخضر عليهما السلام أن الخضر كان أداة ينفذ الله تعالى به إرادته سبحانه والخضر يفعل ويعلم ما يفعل والله تعالى يعلم ما يفعله الخضر ويوجهه، ولكن الله تعالى، إن لم يوجد الخضر على مدى الدهور والعصور، فإنه حتما سيسلط عباداً غيره يفعلون فعله في الناس ولا يعلمون ما يفعلونه مثله والله تعالى وحده يعلم ما يفعلونه وهو يوجههم بدون علمهم، فالجميع كائناً من كان ينفذ أمر الله تعالى، والنتيجة الخير كل الخير للجميع، فسبحان الله العظيم.
لا بد أن تكون طاهراً
من أبى أن يطهر نفسه بطاعة الله تعالى في الدنيا طهره الله تعالى بالنار في الآخرة، فسبحان الله العظيم.
أَم لِلإِنسانِ ما تَمَنّى
من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ
الراوي : معاذ بن جبل.
المحدث : الألباني.
المصدر : صحيح أبي داود.
الصفحة أو الرقم: 3116.
خلاصة حكم المحدث : صحيح.
على فرض عملك بمقتضاها، هل تطمع أن يكون آخر كلامك لا إله إلا الله وتتمنى ذلك؟ كلا لن تكون كلمة التوحيد آخر كلامك حتى تكون قد تعودت على قولها بصدر منشرح باستمرار كل الوقت ... ليس لأنك تحب أن تكون هي آخر كلامك سيرزقك الله تعالى قولها عند موتك أو لأنك مؤمن! كلا! فاللسان ينطق في كل حين بما تعود عليه فعليك التعود على قولها كل وقت وكل حين حتى يجعلها الله تعالى آخر كلامك ... "﴿أَم لِلإِنسانِ ما تَمَنّى﴾ [النجم: ٢٤]"؟ كلا، فسبحان الله العظيم.
هكذا يخاطِب الأسوياء
{ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ( ٢٠ ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ( ٢١ ) } [سورة النساء]
الله تعالى يخاطب في عبادِه المؤمنين فطرتَهم بهدوء بقوله "أتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"، فالبهتان والإثم مرفوضان عند المؤمن ذي الفطرة السليمة، ثم يخاطب منطقهم بهدوء مثلما خاطب فطرتهم بهدوء بقوله "وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" فاحترام العشرة والمواثيق مطلوب لدى كل ذي لب فالله تعالى يثق في عقولهم السليمة كذلك، هكذا يخاطب الله تعالى البشر الأسوياء - بالكلام الرزين الهادئ والمنطق البسيط الذي لا تعقيد فيه - يخاطب فطرتهم السليمة وعقولهم السليمة كلاً بحسبه، فسبحان الله العظيم
فعل الأولياء
{ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( ٢٢ ) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( ٢٣ ) } [سورة الشورى]
جزاء عمل الصالحات وبشراهم من الله تعالى ليس أن تُعطى ما يفعله الأولياء كما يدّعون ولكن ما ذكره الله تعالى "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ"
أهل الفترة
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( ١٧ ) } [سورة الحج]
هذا يدل على وجود محكمة عادلة يوم القيامة لمن كفر في الدنيا عن تصميم وقصد مع علمه بالحق فلا يعتبر من أهل الفترة، ومن كفر في الدنيا جاهلاً مقلداً فيعتبر من أهل الفترة
الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019
فَأتِ بِآيَةٍ
﴿ما أَنتَ إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا فَأتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤]
حين تَدَّعي شيئا عظيما أو غريبا أو تروي عن نفسك شيئا غريبا للناس فلن يصدقوك حتى تأتي بدليل على صدق كلامك، فأنت بشر يجوز منك الصدق ويجوز منك الكذب، خاصة إذا كان فيما ترويه إلزام للسامع بشيء وهذا من حق السامع وليس في ذلك عيب أو مأخذ، لذلك كانت الرسل عليهم السلام يُدَعَّمون بالمعجزات التي تؤكد صدقهم، فسبحان الله العظيم.
عذاب شديد
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الهُدهُدَ أَم كانَ مِنَ الغائِبينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَديدًا أَو لَأَذبَحَنَّهُ أَو لَيَأتِيَنّي بِسُلطانٍ مُبينٍ﴾ [النمل: ٢٠-٢١]
قانون رباني، من يعصِ يعذب عذابا شديدا، فحين يعصيك أحدهم ستغضب وإذا غضبت فإن إحساسك أنك تريد أن تفتك به فلا يكفيك فيه رد عدوانه بمثله ولكن تريد أن تفتك به وتعذبه عذابا شديدا لكي يبرد قلبك، هكذا يكون جزاء العصيان: عذاب شديد.
قُل كونوا حِجارَةً أَو حَديدًا
﴿وَقالوا أَإِذا كُنّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنّا لَمَبعوثونَ خَلقًا جَديدًا قُل كونوا حِجارَةً أَو حَديدًا أَو خَلقًا مِمّا يَكبُرُ في صُدورِكُم فَسَيَقولونَ مَن يُعيدُنا قُلِ الَّذي فَطَرَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنغِضونَ إِلَيكَ رُءوسَهُم وَيَقولونَ مَتى هُوَ قُل عَسى أَن يَكونَ قَريبًا يَومَ يَدعوكُم فَتَستَجيبونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنّونَ إِن لَبِثتُم إِلّا قَليلًا﴾ [الإسراء: ٤٩-٥٢]
هل سيعيد الله تعالى يوم القيامة خلق كل شيء حتى الحجارة والحديد؟ الجواب:نعم.
وَقالَ الشَّيطانُ لَمّا قُضِيَ الأَمرُ
﴿وَقالَ الشَّيطانُ لَمّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي فَلا تَلوموني وَلوموا أَنفُسَكُم ما أَنا بِمُصرِخِكُم وَما أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنّي كَفَرتُ بِما أَشرَكتُمونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢]
القرآن ليس فيه مجاز، وقوله لما قضي الأمر أي في الماضي فمتى كان ذلك؟ هل الزمن دوار حين ينتهي يبدأ من جديد؟، فأنا موجود الآن وسابقا في نفس الوقت فما أفعله الآن فعلته من قبل، وقد قال الشيطان ذلك من قبل وقد قضي الأمر من قبل وما نفعله الآن فعلناه سابقا، "خلقَ اللهُ الخلْقَ وقضى القضيةَ وأخذَ ميثاقَ النبيينَ وعرشُهُ على الماءِ فأخذَ أهلَ اليمينِ بيمينِهِ وأخَذَ أهلَ الشقاءِ بيدِهِ اليُسْرَى وكلْتَا يَدِيِ الرحمنِ يَمِينٌ فقال يا أهلَ اليمينِ قالوا لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمْ فقال قائِلٌ منهم رَبِّ لَمَ خَلطتَ بيننَا فقال لَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً من بَعْدِهِمْ فخلقَ اللهُ الخلقَ وقَضَى القضيةَ وأخذَ ميثاقَ النبيينَ وعرْشُهُ على الماءِ فأهلُ الجنةِ أهلُها وأهلُ النارِ أهلهُا فقال رجلٌ منَ القومِ فَفِيمَ العملُ يا رسولَ اللهِ فقال يعملُ كلُّ قومٍ لِمَا خُلِقُوا لَهُ أهلُ الجنةِ يعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ وأهلُ النارِ يعملُ بعملِ أهلِ النارِ فقال عمرُ بنُ الخطابِ يا رسولَ اللهِ أرأَيْتَ أعمالَنا هذِهِ أشيْءٌ نَبْتَدِعُهُ أوْ شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ منه قال اعملُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له قال الآنَ نَجْتَهِدُ في العبادةِ
الراوي : أبو أمامة الباهلي.
المحدث : الهيثمي.
المصدر : مجمع الزوائد.
الصفحة أو الرقم: 7/192.
خلاصة حكم المحدث : فيه سالم بن سالم وهو ضعيف.
التخريج: أخرجه الطيالسي (1226)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (1/139)، والطبراني (8/288) (7943) مختصراً."
بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ
﴿وَقَولِهِم إِنّا قَتَلنَا المَسيحَ عيسَى ابنَ مَريَمَ رَسولَ اللَّهِ وَما قَتَلوهُ وَما صَلَبوهُ وَلكِن شُبِّهَ لَهُم وَإِنَّ الَّذينَ اختَلَفوا فيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ ما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلوهُ يَقينًا بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾ [النساء: ١٥٧-١٥٨]
﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ إِدريسَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦-٥٧]
"... وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إنْ لو تَدُومُونَ علَى ما تَكُونُونَ عِندِي، وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ ... صحيح مسلم."
يرفعه الله تعالى إلى السماء بجسده ... أي شفافية يصل إليها العبد حتى يرفع بجسده إلى السماء وأي طهر وأي نقاء؟
رقة الأنثى
﴿قالَت يا أَيُّهَا المَلَأُ أَفتوني في أَمري ما كُنتُ قاطِعَةً أَمرًا حَتّى تَشهَدونِ قالوا نَحنُ أُولو قُوَّةٍ وَأُولو بَأسٍ شَديدٍ وَالأَمرُ إِلَيكِ فَانظُري ماذا تَأمُرينَ قالَت إِنَّ المُلوكَ إِذا دَخَلوا قَريَةً أَفسَدوها وَجَعَلوا أَعِزَّةَ أَهلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفعَلونَ وَإِنّي مُرسِلَةٌ إِلَيهِم بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرجِعُ المُرسَلونَ فَلَمّا جاءَ سُلَيمانَ قالَ أَتُمِدّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيرٌ مِمّا آتاكُم بَل أَنتُم بِهَدِيَّتِكُم تَفرَحونَ﴾ [النمل: ٣٢-٣٦]
أنظر إلى رقة الأنثى ... وطنها ومُلكها مهدد بغزو خارجي قد يبيدها ومُلكها وشعبها، وهي لا تجد الحل إلا في التودد والتلطف والتحنن مع هذا العدو لعله يرجع عن غزو بلادها، ولا تجده في رد عدوانه بعدوان مثله وهي التي لديها جيش قوي يستطيع رد العدوان، فتختار التودد بإرسال هدية جميلة لهذا الغازي لعل قلبه يرِق، وانظر إلى حاشيتها من الملأ الذين حولها من الرجال، يقولون لها بإشارة منك سينطلق جيشنا ليبيد هذا المعتدي، ثم لا تجد كل ذلك مجديا فهي تريد التودد والتلطف والتحنن وهذا طبع الأنثى. فسبحان الله العظيم!
الإرادة
﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهلَ قَريَةٍ استَطعَما أَهلَها فَأَبَوا أَن يُضَيِّفوهُما فَوَجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَو شِئتَ لَاتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا﴾ [الكهف: ٧٧]
الجماد يأخذ إرادته من إرادة من يملك أمره فالجدار أخذ إرادة الإنقضاض من رخاوة التراب، والسكين تأخذ إرادة القطع من اليد التي تمسك بها، مثل الطفل الذي يأخذ إرادته في فعل شيء من إرادة والده، والحصان الذي يأخذ إرادة السرعة من إرادة صاحبه الذي يستحثه على ذلك، فالإرادة تنتقل كما تنتقل الكهرباء في الأسلاك بغض النظر عن القدرة على إنفاذها ... وأنت حين تدعو الله تعالى تريد أن تؤثر على إرادته فيريد ما تريد فينفذه فتتحقق رغبتك ... هذا هو الدعاء، أما دعاء الأصنام فهي لن تريد ما تريد بدعائك لها لأنها لا تسمعك، وليس لديها القدرة على تنفيذه، فهي لا تملك تنفيذ ما تريد لو فرضا سمعتك، كالجدار الذي يريد أن ينقض ولكن لا يستطيع الإنقضاض "﴿إِن تَدعوهُم لا يَسمَعوا دُعاءَكُم وَلَو سَمِعوا مَا استَجابوا لَكُم وَيَومَ القِيامَةِ يَكفُرونَ بِشِركِكُم وَلا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]". والآية تدل على أن الرغبة التي في الصدر التي تستحث شيئا ليحدث غير فعالة بتاتا، وإلا لذكر في الآية هذه الرغبة، ولكنه ذكر السمع فقط وهو ما يتفاعل مع النطق وليس الرغبة الصامتة في الصدر، لأن الداعي يكون صدره ممتلئ بالرغبة في التأثير على المدعو ولكن هذا لا يفيد، لأن الله تعالى نفسه أمر بالدعاء كشرط للإستجابة ولم يكتف بالرغبة الداخلية أو الحاجة الداخلية للعبد ليستجيب له، فأمر بالدعاء والتوجه إليه به، ولكن ليس السمع فقط هو الذي يؤثر بل كذلك النفخ كما كان يفعل سيدنا عيسى عليه السلام فكان ينفخ في الطين فيكون طيرا بإذن الله "﴿إِذ قالَ اللَّهُ يا عيسَى ابنَ مَريَمَ اذكُر نِعمَتي عَلَيكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذ أَيَّدتُكَ بِروحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهدِ وَكَهلًا وَإِذ عَلَّمتُكَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّوراةَ وَالإِنجيلَ وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذني فَتَنفُخُ فيها فَتَكونُ طَيرًا بِإِذني وَتُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ بِإِذني وَإِذ تُخرِجُ المَوتى بِإِذني وَإِذ كَفَفتُ بَني إِسرائيلَ عَنكَ إِذ جِئتَهُم بِالبَيِّناتِ فَقالَ الَّذينَ كَفَروا مِنهُم إِن هذا إِلّا سِحرٌ مُبينٌ﴾ [المائدة: ١١٠]". فسبحان الله العظيم.
قُل كُلٌّ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
﴿فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَهَدى﴾ [طه: ١٢١-١٢٢]
لقد بدأ كل منهما تعامله مع الآخر بما هو أهله، فقد بادر آدم ربه بالمعصية والغواية، وبادر الله تعالى آدم بالتوبة والهداية "﴿قُل كُلٌّ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُم أَعلَمُ بِمَن هُوَ أَهدى سَبيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤]".
ممتلئ بِهَمٍّ ما
﴿وَمَن أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعرَضَ عَنها وَنَسِيَ ما قَدَّمَت يَداهُ إِنّا جَعَلنا عَلى قُلوبِهِم أَكِنَّةً أَن يَفقَهوهُ وَفي آذانِهِم وَقرًا وَإِن تَدعُهُم إِلَى الهُدى فَلَن يَهتَدوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧]
إن كل آية في كتاب الله تعالى كيان قائم بذاته، وهو خزان لحكم عظيمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، ويتأتى فهم الآية ليس بالقراءة المباشرة، ولكن أن تكون ممتلئا بِهَمٍّ من شيء ما ثم تقرأ الآية بالصدفة أو تتذكرها فترى فيها ما لا يرى من لا هَمَّ به، فتدرك عظمة الحكمة الموجودة في الآية، وتخفى عليك منها باقي الحكم، وهي لا محدودة، فقد قالها اللا محدود، الله تعالى سبحانه!
حين يأذن الله بالفرج
﴿إِذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فَاستَجابَ لَكُم أَنّي مُمِدُّكُم بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفينَ﴾ [الأنفال: ٩]
﴿وَلَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ إِذ تَقولُ لِلمُؤمِنينَ أَلَن يَكفِيَكُم أَن يُمِدَّكُم رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنزَلينَ بَلى إِن تَصبِروا وَتَتَّقوا وَيَأتوكُم مِن فَورِهِم هذا يُمدِدكُم رَبُّكُم بِخَمسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣-١٢٥]
حين يأذن الله بالفرج يأتي واسعا غامرا مبهراً بلا حدود ... وعدهم الله ألفا، وهذا يكفي ويزيد، ولكن أمدهم بثلاثة ثم جعلها خمسا وهذه سعة ما بعدها سعة، يعد بألف ثم يجعلها خمسا ... ما هذا الكرم ... متى أذن الله بالفرج فلن يرضى بإعطاء القليل بل يغمر غمرا.
كلمة في المجاز في القرآن الكريم
﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهلَ قَريَةٍ استَطعَما أَهلَها فَأَبَوا أَن يُضَيِّفوهُما فَوَجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَو شِئتَ لَاتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا﴾ [الكهف: ٧٧]
نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر إلا بدليل يجب الرجوع إليه، فلا يوجد مجاز في القرآن الكريم كله. وأمثال الآية أعلاه كثيرة جدًّا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم، كقوله تعالى "﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]"، وحديث حنين الجذع للرسول عليه السلام والحجر الذي كان يسلم عليه بمكة. وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار على حقيقتها ؛ لإمكان أن يكون الله علم منه إرادة الانقضاض، وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة، وهذا واضح جدًّا. وقد قال بعدم وجود المجاز في القرآن الكريم كله كل من شيخ الإسلام إبن تيمية وتلميذه إبن القيم رحمهما الله تعالى.
رجل عنده موهبة
﴿يوسُفُ أَيُّهَا الصِّدّيقُ أَفتِنا في سَبعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبعٌ عِجافٌ وَسَبعِ سُنبُلاتٍ خُضرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلّي أَرجِعُ إِلَى النّاسِ لَعَلَّهُم يَعلَمونَ﴾ [يوسف: ٤٦]
رجل عنده موهبة، لم يكن يحلم أن موهبته هذه ستنفعه، ولكن الله تعالى فقط بيده موعد نفعها، فلما حان وقتها وحان قطاف نفعها فتح الله تعالى له بها باب المُلْك ليصبح بهذه الموهبة مَلِك مصر، فمن كان لديه موهبة ولا يعلم كيف يستفيد منها فلينتظر، فالله تعالى سيدبر أمر الإستفادة منها فائدة عظيمة ... كان لدى نبي الله يوسف عليه السلام موهبتان، أحدها ظاهرة وهي جمال شكله فكانت وبالا عليه أدخلته السجن وأخرى باطنة وهي تفسير الرؤى وهذه جعلته يتولى مُلْك مصر، فسبحان الله العظيم.
لحظة خلق السماوات والأرض
يستطيع الناظر إلى السماء رؤية لحظة خلق السماوات والأرض وهي تخلق منذ ٤.٥ مليار سنة لأن الكون يتمدد بسرعة الضوء فالنجوم التي كان يمكن رؤيتها من على الأرض في ذلك الوقت ستظل ترى حتى قيام الساعة لأن الكون يتمدد بسرعة الضوء والصورة ستظل محفوظة حتى قيام الساعة فالناظر إلى السماء ينظرإلى تاريخ الكون فَلَو نظرت إلى نجم معين وكان بعده عنك يساوي مليار سنة ضوئية فأنت تنظر إلى نجم موجود من مليار سنة مضت لأن الكون يتمدد بسرعة الضوء فلذلك حين قال إبراهيم عليه السلام "﴿قالَ بَل رَبُّكُم رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ الَّذي فَطَرَهُنَّ وَأَنا عَلى ذلِكُم مِنَ الشّاهِدينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦]" فقد كان يتكلم عن أنه نظر في السماء إلى جهة رأى فيها السماوات منذ ٤.٥ مليار سنة، أي نجوم عمرها ٤.٥ مليار سنة وهو وقت فطر السماوات والأرض.
الفكرة
﴿سَواءٌ مِنكُم مَن أَسَرَّ القَولَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَن هُوَ مُستَخفٍ بِاللَّيلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ ﴾ [الرعد: ١٠-١١]
﴿وَكَذلِكَ فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ لِيَقولوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِم مِن بَينِنا أَلَيسَ اللَّهُ بِأَعلَمَ بِالشّاكِرينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]
الذي يدخل الجنة أو النار هي الأفكار والفكر الذي يضمره البشر، فالفكر هو الذي يصدر العمل ويؤثر عليه، والعمل هو الذي يحاسب عليه البشر ... لماذا الكفار كفار والمؤمنون مؤمنون؟ ... لماذا اختار الكفار الكفر والمؤمنون الإيمان؟ وهل هناك أفضلية بين البشر يخلق الله تعالى أقوام فيجعلهم مؤمنين ويدخلهم الجنة وآخرون يجعلهم كفارا ويدخلهم في النار؟ ... هل هناك بشر مفضلون على بشر؟ وهل الأعمال التي يعملها الكفار هي سبب دخولهم النار؟ الجواب أن الكفار في داخل أنفسهم أخبث تفكير وأخبث منهج، لذلك لن يعتبرهم الله بشر يستحقون الجنة حتى يغيروا ما بأنفسهم من خبث ونجاسة، فمناط دخول الجنة التفكير والفكرة التي في داخل النفس، فالجميع بشر ولكن ليس الجميع يستحق الجنة بسبب أفكارهم التي أنتجت أعمالهم السيئة.
يَومٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
﴿استَجيبوا لِرَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُم مِن مَلجَإٍ يَومَئِذٍ وَما لَكُم مِن نَكيرٍ﴾ [الشورى: ٤٧]
الزمن إتجاه واحد والرجوع إلى الماضي غير ممكن وهو من أوهام كتاب الخيال العلمي فالآية واضحة والله رحيم فَلَو كان الرجوع بالزمن ممكنا لأعادهم إلى الدنيا.
المعاني لها أجنحة ولها رفيف
﴿وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]
﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهلَ قَريَةٍ استَطعَما أَهلَها فَأَبَوا أَن يُضَيِّفوهُما فَوَجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَو شِئتَ لَاتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا﴾ [الكهف: ٧٧]
لا يوجد مجاز في القرآن الكريم والمعاني لها أجنحة ولها رفيف ولها أيدي وأرجل وفيها حياة، فالذل له جناح والمصائب لها رفيف وقراءة القرآن رجل جميل والعمل السيء رجل قبيح والجدار له إرادة فلا يوجد مجاز لا في القرآن ولا في اللغة كما قال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى.
لسلامة قلبك
لسلامة قلبك لا تسمع لأعداء الله ولا تسلم لهم قلبك، فهم أعداء وكلامهم ظنون وتخمينات بعكس ما جاء به دينك وكتابك فهي حقائق مفحمة "﴿وَإِن تُطِع أَكثَرَ مَن فِي الأَرضِ يُضِلّوكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن هُم إِلّا يَخرُصونَ﴾ [الأنعام: ١١٦]". ومعسول كلامهم ليس من السهل دائما الرد عليه من كل أحد ولا يستطيعه إلا العلماء الملهمون فإن لم تكن منهم فتجنبهم لكي لا ترتد عن دينك فتمت وأنت كافر وهل أنت أكثر يقينا من عمر بن الخطاب رضي الله عنه "حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة غضب وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب ألم آت بها بيضاء نقية، لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي".
إحذر حياء الناس
ألا لا تظلموا ألا لا يحلُّ مالُ امرئٍ إلَّا بطيبِ نفسٍ منه
الراوي : أنس بن مالك.
المحدث : ابن حجر العسقلاني.
المصدر : تخريج مشكاة المصابيح.
الصفحة أو الرقم: 3/193.
خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة].
إحذر حياء الناس من أن يطلبوا حقهم منك، فهذا لا يُعفيك وستحاسب عليه يوم القيامة، وعدم طلب حقهم منك قد لا يكون تنازلا منهم عن حقهم، فاسألهم قبل كل شيء إن كانوا قد عفوا عنك، فإن لم تسألهم ولم يعفو عنك فستحاسب على حقهم يوم القيامة، ولا تحرجهم في طلب العفو فقد يجعلهم الحياء يعفو عنك فلا يحل مال إمرئ إلا بطيب نفس منه كما في الحديث، فاتق الله.
عَلى مَكانَتِهِم
﴿وَلَو نَشاءُ لَمَسَخناهُم عَلى مَكانَتِهِم فَمَا استَطاعوا مُضِيًّا وَلا يَرجِعونَ﴾ [يس: ٦٧]
﴿أَوَلَيسَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِقادِرٍ عَلى أَن يَخلُقَ مِثلَهُم بَلى وَهُوَ الخَلّاقُ العَليمُ﴾ [يس: ٨١]
يعاد خلق الإنسان على مكانته في الدنيا بحسنه وطيبته أو خبثه ونجاسته تماما كما كان في الدنيا، والجنة لا يدخلها إلا كل حسن طيب، فلا يستحق دخولها الأخباث والأنجاس، فلا يلجونها ولا تقبلهم، فمكانهم على مثل نجاستهم في النار، فهي ما يناسبهم، فاعرض نفسك على نفسك أين تجدها؟ حسنة طيبة أم خبيثة نجسة لتعلم مكانك، فإن لم تجدها حسنة طيبة، فاغسلها بالطاعات وقراءة القرآن والبعد عما ينجسها لتكون مناسبا لدخول الجنة بإذن الله. والحمد لله رب العالمين.
لفهم أعمق لآي القرآن
التوسع في المعنى: ويكون ذلك بأخذ معنى الآية التي تتحدث عن شيء معين ثم قول: ومثله كذا وكذا "﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]"، فليس المقصود بالأمثال في الآية الأمثال المحدودة جدا المذكورة في القرآن ولكن الآيات التي يمكن التوسع في معناها وهي كثيرة جدا في كتاب الله العزيز مثل "﴿وَإِذا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيّوا بِأَحسَنَ مِنها أَو رُدّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيءٍ حَسيبًا﴾ [النساء: ٨٦]" يمكن أن تنسحب على كل عطية، وكذلك من مصادر التوسع في المعنى القصص القرآني فحين يقص القرآن قصة يمكن أخذ الأمثال عليها فبذلك يحدث التوسع، كقصة سيدنا يوسف وقصة سيدنا موسى عليهما السلام ... إلى آخره، كما في الآيات التالية:
﴿أَلَم تَرَ أَنَّ الفُلكَ تَجري فِي البَحرِ بِنِعمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِن آياتِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ وَإِذا غَشِيَهُم مَوجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُم إِلَى البَرِّ فَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفورٍ﴾ [لقمان: ٣١-٣٢]
مِثْل الفلك التي تمخر عباب البحر، هذا ابن آدم يمخر عباب الحياة ليرى من آيات الله تعالى طيلة حياته، فهو يحتاج للصبر على بلوائها، والشكر على ما فيها من نعم. والحياة كالبحر تسير رتيبة طيبة يظنها ابن آدم تدوم على ذلك، فإذا بها تموج وتغشى الناس بموجها العاتي ما يجعل الحليم حيران، ولا يجد ابن آدم إلا اللجوء إلى ذي الجبروت ليُسكِّن موج الحياة العاتي برحمته، فإذا فعل وعادت الحياة رتيبة طيبة نسي ابن آدم ما حل به من قريب ونسي فضل الله عليه أن سكَّن موج الحياة العاتي وعاد يكفر ويخاتل غدرا بدل الشكر كأن لم يكن شيء، وفي الفلك والبحر ومثلها ابن آدم والحياة آيات للتدبر لذي فكر، فسبحان الله العظيم.
الحياة الطيبة
﴿ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [النحل: ٩٦-٩٧]
إذا كنت مؤمنا تعمل الصالحات فقد تكفل الله تعالى لك في الدنيا بالحياة الطيبة، وإن تأخر حصول ذلك، فالمطلوب منك هو الصبر، فسيحصل ذلك سيحصل لا محالة، وهذا غير أجر الآخرة، فلا تقلق فهذا وعد رباني.
قيام الليل
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعلَمُ أَنَّكَ تَقومُ أَدنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ عَلِمَ أَن سَيَكونُ مِنكُم مَرضى وَآخَرونَ يَضرِبونَ فِي الأَرضِ يَبتَغونَ مِن فَضلِ اللَّهِ وَآخَرونَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقرِضُوا اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠]
كم هو عظيم قيام الليل، ولكن يجزئ عنه قراءة القرآن، فإذا كنت تكسل عن قيام الليل أو تستثقله فيكفيك بدلا عنه قراءة القرآن فأجره كقيام الليل فما أعظمها من جزية وما أعظمه من بدل، واليسير من القيام يجزئ عنه اليسير من قراءة القرآن والكثير يجزئ عنه الكثير. وفي الآية أيضا أن العمل لكسب الرزق مقدم على النوافل التي من أعظمها قيام الليل، ولكن لا تنقطع عن النوافل، فيخفف عن المترزق في العبادة إلى أيسرها وهو قراءة القرآن، والحمد لله رب العالمين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)