الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

الإنسان ليس نفس بل أنفس

الإنسان ليس نفس بل أنفس فالعين نفس والأنف نفس والمعدة نفس وهذه الأنفس ككل يطلق عليها نفس الإنسان قال تعالى "﴿يُطافُ عَلَيهِم بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ وَأَكوابٍ وَفيها ما تَشتَهيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعيُنُ وَأَنتُم فيها خالِدونَ﴾ [الزخرف: ٧١]" - أنفس الناس وأعين الناس - تشتهيه الأنفس: نفس العين ونفس الأذن ونفس البطن ونفس الفرج ... وتلذ الأعين فَلَو لم تكن للعين نفس فكيف تلَذّ بذاتها، لأنه لم يقل تلذ النفس بالرؤية ولكن قال تلذ العين بذاتها فهي بذلك مدركة، فكيف تلذ وهي غير مدركة لما تراه ... حين تنظر إلى شيء، أنت تنظر إليه بنفسك، وعينك تنظر إليه بنفسها، وأنت تدرك الشيء، وهي تدركه، وقد تتصرف من دون أمرك تلقائيا، فتنظر إلى شيء آخر بنفسها لإدراكها الخاص بها دون إدراكك وقد تستغرب فتقول مالذي دفعني إلى أن أنظر إلى هذا الشيء الآخر ولكن الموضوع أن عينك هي التي أرادت النظر دون إرادتك، فهي نفس أخرى وإرادة أخرى ولها فعلها الباطن تفعله دون إرادتك وإدراكها الباطن دون إدراكك مثلها مثل العقل الباطن فلها عقلها الخاص، وكذلك كل أعضاء الجسد لها فعلها الباطن الذي تفعله دون إرادتك وإدراكها الباطن دون إدراكك مثلها مثل العقل الباطن فلها عقلها الخاص بها مثل العين ... فكما أن للجسد أعضاء كذلك للنفس أعضاء تقابل أعضاء الجسد فللعين نفس وللأذن نفس ولليد نفس، أي العين عضو ونفس والأذن عضو ونفس وهكذا، وكما أن لكل شيء في هذا الكون زمنه الخاص به حسب نظرية النسبية - فاليد اليمني لها زمنها الخاص واليد اليسرى كذلك ومكونات كل يد لها زمنها الخاص والرأس والرجل كذلك -، فيمكن القول أن لكل شيء في هذا الكون نفسه الخاصة به حتى الذرة والإلكترون وحتى النهار فنفسه مبصرة "﴿اللَّهُ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسكُنوا فيهِ وَالنَّهارَ مُبصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذو فَضلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَشكُرونَ﴾ [غافر: ٦١]"، فما هو النهار؟ إن جسم النهار كائنات دقيقة إسمها الفوتونات وهي أنفس صغيرة تكون نفس النهار كما تكون الذرات جسم الإنسان، النهار مبصر، إذن هو مدرك وكذلك جسمه مدرك أي أن الفوتونات مدركة وهذا لأن كل نفس مدركة، كالكائنات الدقيقة والذرات والإلكترونات والفوتونات، إذن فالنهار نفس مبصرة تبصر فترى ما تتغلغل فيه ويساعد العين لتبصر هي الأخرى، فالعين تستعين بنفس النهار لتبصر، أما ما هو الإبصار فقد قال فيه تعالى "﴿لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ ۝ قَد جاءَكُم بَصائِرُ مِن رَبِّكُم فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيها وَما أَنا عَلَيكُم بِحَفيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٣-١٠٤]"، فالإبصار أخذ الشاهد على حدث أو شيء معين بالعين بجلاء، والبصائر شواهد على حدث أو شيء معين، والبصيرة أخذ الشاهد على حدث أو شيء معين بالفكر الثاقب بدون عين ... هذه الآيات تثبت أن كل شيء في هذا الكون مدرك حتى الفوتون فهو يتكون من عشرة أوتار مهتزة هذه الأوتار تهتز كل على شاكلته فربما كانت هذه الأوتار وتر للخوف ووتر للحب ووتر للغضب ووتر للحزن ... إلخ، ففي تجربة الشق المزدوج تسير أمورها سلسة كالمعتاد فتظهر الفوتونات حتى لو أطلقوها فوتون فوتون على شاشة العرض على شكل موجة ولكن حين يضعون لها جهاز مراقبة - وهي تطلق فوتون فوتون - تنضبط وتظهر على شاشة العرض كعمودين، أمام كل شق عمود أي أن الفوتونات قد انضبطت، وهذا غير منطقي بتاتا حين نعتقد أن الفوتونات صماء بكماء عمياء تخضع للقوانين الفيزيائية البحتة، ولكن الحقيقة أنها أنفس لها إرادة كما لي ولَك، وأنا أزعم أن لكل شيء في هذا الكون له إرادة حتى الجمادات والفوتونات "﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهلَ قَريَةٍ استَطعَما أَهلَها فَأَبَوا أَن يُضَيِّفوهُما فَوَجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَو شِئتَ لَاتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا﴾ [الكهف: ٧٧]". هذه الأنفس كما للإنسان نفس تموت، فهي تموت ... وهذا يعني أن الكون يفنى من داخله وقد ينفجر مستقبلا ولكن بعد بعض الوقت سيفنى بنفسه بفناء ذراته والكتروناته وفوتوناته، فأنا أعتقد بإمكانية فناء المادة ليس كما يزعم العلم: المادة لا تفنى ولا تستحدث ولا تخلق من عدم، وقد خلق الله تعالى الكون من عدم واستحدث المادة، فلم لا تفنى؟ ... قال تعالى "﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥]"، فسبحان الله العظيم.

إجبار النفس على الطاعة

قد تجبر نفسك على الطاعة، فيفتح الله عليك فتوحا لم يفتحها عليك في حال رضاك بالطاعة فتحمد الله عليها، والحمد لله رب العالمين.

وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ

﴿وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]

صاحب المحامد والمكارم، ومن محامده أنه لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، فهو أكبر من ذلك كثيرا.

إعرض نفسك على هذه الآية

﴿قالَ لَم أَكُن لِأَسجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقتَهُ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ﴾ [الحجر: ٣٣]

إعرض نفسك على هذه الآية، هل يذهب بك العناد إلى حد ارتكاب المعاصي أو الكبائر.

مسوخ بشرية

﴿وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]
﴿وَلَقَد ذَرَأنا لِجَهَنَّمَ كَثيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]

مثل الكلب ومثل الأنعام مسوخ بشرية، تراهم بشر فتحسبهم كذلك ولكنهم مسوخ، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها

﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فما بعد الوسع فلا إثم عليك فيه، فهو خارج عن قدرتك، فلا بأس عليك في كل ما تفعل حتى لو جزعت أو تسخطت على الله أو لطمت الخدود، فالخارج عن قدرتك إصر ولا طاقة لك به، ولكن إذا عدت لرشدك فاستغفر الله واتل آية البقرة أعلاه بحضور قلب، وقد قال عليه السلام "لا طلاقَ ولا عتاقَ في إغلاقٍ. الراوي : عائشة أم المؤمنين. المحدث : السيوطي. المصدر : الجامع الصغير. الصفحة أو الرقم: 9886. خلاصة حكم المحدث : صحيح." ففي الإغلاق لا يؤاخذ المؤمن بشيء، والله تعالى أعلم.

أَستَجِب لَكُم

﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾ [غافر: ٦٠]
﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾ [النساء: ١٢٣]

أستجب لكم أي استجلب الإجابة لكم، فهي ليست فورية بل ستأخذ الكثير من الوقت حتى يهيئ الله تعالى الظروف المناسبة للإجابة، هذا في حالة الدعاء، أما في حالة من يعمل سوءا فالعقاب سريع، لأنه أتبع عمل السوء بقوله يجز به، فتحس بسرعة الجزاء فلم يقل يستجز به أو حتى سيجزى به بل قال يجز به، وهذا مُلاحظ، لكن لماذا إجابة الدعاء بطيئة وعقاب عمل السوء سريع؟ مبدأ الثواب والعقاب مبدأ كوني يسير عليه كل خلق الله تعالى، مثلا الدول، فلا بد من معاقبة المسيء ومكافأة المحسن لتستقيم أمور الناس، وهذا المبدأ يعمل به الله تعالى مع عباده لتستقيم أمورهم فلا يسدرون في غيهم وضلالهم، وليس انتقام رباني لنفسه سبحانه، ولكن ليصلح أمر الخلق، والعقاب لا يؤجل فمتى تمكن الحاكم من الظالم أخذه بظلمه، ولكن من يدرك خطأه ويستغفر الله تعالى يخفف الله تعالى عنه العقوبة وقد يرفعها عنه "﴿وَمَن يَعمَل سوءًا أَو يَظلِم نَفسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفورًا رَحيمًا﴾ [النساء: ١١٠]". أما إجابة الدعاء فقد يحتاج الأمر إلى تبديل حال الناس بوجه عام ليجاب طلبك وهذا قد يأخذ الكثير من الوقت فإجابة طلبك قد لا تكون حاضرة فتحتاج الإنتظار ... وبالمقابل من يعمل خيرا يجز به لذلك قال عليه السلام "داوُوا مرضاكم بالصدقةِ. الراوي : الحسن البصري. المحدث : الألباني. المصدر : صحيح الترغيب. الصفحة أو الرقم: 744. خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره." وقال تعالى "﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفسِهِ وَمَن أَساءَ فَعَلَيها وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]" وهذا هو العدل. فسبحان الله العظيم.

وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ

﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَولِها وَقالَ رَبِّ أَوزِعني أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صالِحًا تَرضاهُ وَأَدخِلني بِرَحمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحينَ ۝ وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الهُدهُدَ أَم كانَ مِنَ الغائِبينَ﴾ [النمل: ١٩-٢٠]

وأنت، تَفَقَّد الذاهبين بعيدا عن الله الغائبين عن حضرته بهذا الدعاء الكريم يدعون به لأنفسهم لعظمة منفعته لهم "رَبِّ أَوزِعني أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صالِحًا تَرضاهُ وَأَدخِلني بِرَحمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحينَ".

الله هو الذي يبتلي ويعذب

﴿أَينَما تَكونوا يُدرِككُمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبهُم حَسَنَةٌ يَقولوا هذِهِ مِن عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ يَقولوا هذِهِ مِن عِندِكَ قُل كُلٌّ مِن عِندِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ القَومِ لا يَكادونَ يَفقَهونَ حَديثًا ۝ ما أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ وَأَرسَلناكَ لِلنّاسِ رَسولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهيدًا﴾ [النساء: ٧٨-٧٩]

الله هو الذي يبتلي ويعذب وكل شيء فعله هو، فإن ابتلاك أحد فالله سلطه عليك، وإن مرضت فمن الله، وإن أصابك أذى فمن الله، لكن كل ذلك بذنوبك، وقد تظن أن الإبتلاء بدون ذنب، وهذا خطأ فكل ابتلاء بذنب، علمته أو جهلته، فأنت في بيئتك لا تفعل شيء إلا بإرادتك، وإن كلفت أحدا بشيء فيكون بإرادتك، والله تعالى في كونه يفعل كل شيء بإرادته، ولا يحدث شيء إلا هو يريده، فكل ما يصيبك إعلم أن الله تعالى أراده لك بذنب فعلته أو بإحسان فعلته. وربما تأخُر استجابة الدعاء وضيقك بذلك يكون بسبب ذنوبك، لأن الأنبياء كان يستجاب لهم فورا بسبب انعدام ذنوبهم.

كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ

﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ ثُمَّ إِلَينا تُرجَعونَ﴾ [العنكبوت: ٥٧]

آية سريعة لا تَوقُف عندها كأنها لحظة عابرة.

وَاللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثواكُم

﴿فَاعلَم أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَاللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثواكُم﴾ [محمد: ١٩]

فاعلم أنه لا يوجد صغيرة ولا كبيرة في هذا الكون إلا وتمر عليه سبحانه فيقضي فيها بأمره، فأحسن علاقتك به فكل أمرك بين يديه، ولا شاردة ولا واردة من أمرك إلا وتمر عليه سبحانه، فما شاء أمضى وما شاء منع.

ماذا رأى؟

﴿وَجاوَزنا بِبَني إِسرائيلَ البَحرَ فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ وَجُنودُهُ بَغيًا وَعَدوًا حَتّى إِذا أَدرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ وَأَنا مِنَ المُسلِمينَ﴾ [يونس: ٩٠]

ماذا رأى حتى جعله يتنازل عن كبره وكبريائه وتعاظمه وهو في أوج جبروته يطارد أعداءه الذين بعد لحظات سيدركهم ويبيدهم؟ ماذا رأى؟ لا بد أنه رأى أشياء مرعبة وعظيمة أذهلته عن كل شيء حتى عن نفسه، أدرك ما أدركه سحرته الذي رأوا ما يفوق تصور العقل البشري فأذهلهم ما رأوا عن أنفسهم فآمنوا إيماناً صادقا فورا، وهو الآن يرى ما يفوق تصور العقل البشري فأذهله ما رأى عن نفسه فآمن إيماناً صادقا فورا، لكن سحرته نفعهم إيمانهم، أما هو فلا، فسبحان الله العظيم.

غفور رحيم حتى بالكفار؟

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضلَلنَ كَثيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنّي وَمَن عَصاني فَإِنَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]

غفور رحيم حتى بالكفار الذين يعصون ابراهيم عليه السلام في عبادة الأصنام؟ كيف؟ أي يدبر الله أمر هدايتهم لاحقا ليس على يد إبراهيم ولكن ييسر لهم أمر الهداية من عنده هو سبحانه.

المكسب

إعلم أن الذنوب تُكفَّر من كيسك بأنواع المصائب المختلفة فبعض الذنوب تكفر بخسارة المال وبعضها يكفر بالمرض وبعضها يكفر بالإبتلاء في الذرية وبعضها يكفر بالهم أو المشاعر السلبية وبعضها يكفر بالفقد كفقدان السمع أو البصر، فلا تتسخط على الله عند خسارة ما تحب، فهو كفارة لذنوب أذنبتها، تأتي يوم القيامة تحمد الله أن كَفَّرت ذنوبك وأَذهَبت سيئاتك وأضافت إلى حسناتك فهذا مكسب وليس خسارة، والمؤمن البصير يعرف أن هذه الخسارة كانت بسبب ذلك الذنب فيصبر ويحتسب لأنه يعلم أن الخسارة في الدنيا مكسب في الآخرة، والحمد لله رب العالمين.

جاءَهُم نَصرُنا

﴿حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ﴾ [يوسف: ١١٠]

يحب الله تعالى أن يصل اليأس بالعبد منتهاه ويفقد الأمل ليحس بقيمة ما يطلبه من الله تعالى وينبهر بكرم الله تعالى ويحمده من أعماق قلبه فالله تعالى يستحق ذلك من العبد أليس هو الله الأحد ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ذي الجلال والإكرام، وإلا فإن إعطاء الغالي رخيصا يُرخِصُه، والحمد لله رب العالمين.

كلام عاطفي

﴿فَقالَ المَلَأُ الَّذينَ كَفَروا مِن قَومِهِ ما هذا إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم يُريدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيكُم وَلَو شاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعنا بِهذا في آبائِنَا الأَوَّلينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤]

كلام عاطفي لا يسمن ولا يغني من جوع فهؤلاء عِلْيَةُ القوم لم يناقشوا ولم يريدوا أن يناقشو سيدنا نوح عليه السلام بقرع الحجة بالحجة ولكن قالوا هذا الكلام العاطفي لجذب التأييد من بسطاء قومهم، وهذا هو أسلوب من ليس لديه منطق في النقاش وهو عاجز ولكن لديه أغراض أخرى بعيدة عن الموضوع كالجاه والسلطان.

هل الهدي وإطعام المساكين والصيام وبال؟

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم هَديًا بالِغَ الكَعبَةِ أَو كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكينَ أَو عَدلُ ذلِكَ صِيامًا لِيَذوقَ وَبالَ أَمرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ وَمَن عادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ وَاللَّهُ عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥]

هل طاعة الله كالهدي وإطعام المساكين والصيام يمكن أن تكون عقوبة؟ هل الهدي وإطعام المساكين والصيام وبال؟ نعم لأنها تعب وبهدلة (هديا بالغ الكعبة)، وإطعام المساكين خسارة للمال (طعام مساكين)، والصيام إنهاك للبدن وجوع (صياما)، فسبحان الله العظيم.

أمراض القلوب

أمراض القلوب كأمراض الأبدان فهل رأيت مرضا يزول بلا علاج، ودواء يؤخذ فيصيب المرض فيقضي عليه، وكذلك محاولة الأطباء في علاج المرض لا يقضي على المرض عند أول طبيب بل على المريض أن يجرب أكثر من طبيب وأكثر من دواء حتى يأذن الله تعالى بشفاء المرض. وأمراض الأجساد قد تصيب أي إنسان لا تفرق بين من كان غذاؤه جيدا ومن كان غذاؤه غير جيد ولا تفرق بين قوي الجسم وضعيفه، فقد يصيب المرض أي إنسان، كذلك أمراض القلوب قد تصيب الجاهل وتصيب العالم وقد تصيب الغير متدين وتصيب المتدين فهو بلاء إذا نزل لا بد من علاجه كأي مرض وإلا استفحل وقتل صاحبه والعياذ بالله.

‏مشاعر الزوجة غالية

﴿تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ وَمَنِ ابتَغَيتَ مِمَّن عَزَلتَ فَلا جُناحَ عَلَيكَ ذلِكَ أَدنى أَن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ وَلا يَحزَنَّ وَيَرضَينَ بِما آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعلَمُ ما في قُلوبِكُم وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَليمًا﴾ [الأحزاب: ٥١]

‏تقر أعينهن، ‏ولا يحزن، ‏ويرضين ...
هذا ما يجب على الرجل الصالح في حق زوجته، فعليه توفير هذه الثلاث لها: أن يقر عينها فلا يرهبها ولا يقلقها ولا يخوفها بزوجة جديدة أو يهددها بالطلاق فلا تقر عينها. كذلك يبعد عنها جميع أسباب الحزن فالحزن يقتل المرأة. ويرضيها بمعاملتها معاملة حسنة فيهديها ويحذيها ويكرمها ... هذا ما يفعله الرجل الصالح مع زوجته‏. فسبحان الله العظيم.

العلم اللدني الرباني

أنظر إلى صاحب العلم اللدني الرباني الذي تعامل مع موسى كما يتعامل رب العباد صاحب العلم المطلق مع عباده فهو بداية أخبره أنه لن يستطيع معه صبرا فأفعاله ستكون غير مألوفة وكذلك الله تعالى. كذلك أمره أن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا وكذلك الله تعالى "﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]". كذلك كان كلما اعترض عليه موسى ذكره بأنه أخبره أنه لن يستطيع معه صبرا كذلك الله تعالى مع عباده يذكرهم في كتابه دائما بالصبر، كذلك أفعاله قد تكون غريبة ومؤلمة في ظاهرها كذلك أفعال الله تعالى مع عباده، كذلك في النهاية نلاحظ أنها كلها كانت أفعالا خيِّرة كذلك الله تعالى أفعاله كلها خيِّرة.، كذلك عند نهاية المطاف اكتشف موسى بعد أن أخبره العبد الصالح أن أفعاله كانت لصالح الضعفاء بعد حين وهذا ما يفعله الله تعالى للضعفاء، فالعبد الضعيف لا بد أن ينصره الله تعالى خاصة المؤمنين وهذا لا يخطئ بعض الضعفاء الظالمين فالمساكين الذين كانوا يعملون في البحر لم يحدد سبحانه هل كانوا من المؤمنين أو غير ذلك، وإنما حدد ذلك لوالدي الغلام الذي قتله ولأبو الغلامين اليتيمين أصحاب الكنز، مع أنه لم يحدد صلاح اليتيمين فالدين سبب الخير والمستفيد من من هم من أصحاب الدين ليس مهم دينه كالغلامين اليتيمين فلم يُعلم تدينهما ولكن عُلم تدين أبوهما. والآيات تعلمنا أن نصبر ففرج الله تعالى آت لا محالة ولو بعد حين، والخير كله بيد الله تعالى وفعله لمصلحة العبد دائما ليس لضرره فهذا هو الله الكريم العليم، فالصبر الصبر. هذا الذي لديه نفحة من العلم المطلق أخذها من الذي لديه العلم المطلق سبحانه ليعلمنا سبحانه كيف أنه يتعامل مع عباده دائما لمصلحتهم حتى وإن جهلوا هم ذلك، خاصة حال ضعفهم، ويجعل الخسران لمن يريد الضرر بهم، فهذا الملك خسر السفينة، والغلام الذي سيكون ظالما خسر حياته، وأهل القرية أضلهم الله تعالى عن كنز اليتيمين، فالله تعالى خير كله. فسبحان الله العظيم.

أنواع العطاء

﴿وَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقولُ يا لَيتَني لَم أوتَ كِتابِيَه ۝ وَلَم أَدرِ ما حِسابِيَه ۝ يا لَيتَها كانَتِ القاضِيَةَ ۝ ما أَغنى عَنّي مالِيَه ۝ هَلَكَ عَنّي سُلطانِيَه ۝ خُذوهُ فَغُلّوهُ ۝ ثُمَّ الجَحيمَ صَلّوهُ ۝ ثُمَّ في سِلسِلَةٍ ذَرعُها سَبعونَ ذِراعًا فَاسلُكوهُ ۝ إِنَّهُ كانَ لا يُؤمِنُ بِاللَّهِ العَظيمِ ۝ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسكينِ﴾ [الحاقة: ٢٥-٣٤]

يعقِد الله تعالى على قلب العبد عُقَدا لا تنتهي طيلة حياته من أنواع العطاء في الدنيا كالمال والبنين والسلطان، فلا ينتبه إلا وهو أمام الله تعالى، فيرى بعينه ما عُقِد على قلبه، فإن عَمِل في هذه العقد خيرا نجا وإلا صار حاله كالمذكور في الآيات أعلاه، فسبحان الله العظيم.

كل الناس ظالمون

﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾ [النحل: ٦١]
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ.
الراوي : زينب بنت جحش أم المؤمنين.
المحدث : البخاري.
المصدر : صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 3346.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

كل الناس ظالمون بشكل أو بآخر دون استثناء، حتى الصالحون فيهم ظلم، هم كذلك بسبب جِبِلَّتِهم وما خلقوا عليه، فَلَو يؤاخذهم الله تعالى على ظلمهم لأهلكهم جميعا وأهلك أهل الأرض معهم بشؤمهم.

تخويف الشيطان

﴿الَّذينَ استَجابوا لِلَّهِ وَالرَّسولِ مِن بَعدِ ما أَصابَهُمُ القَرحُ لِلَّذينَ أَحسَنوا مِنهُم وَاتَّقَوا أَجرٌ عَظيمٌ ۝ الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ ۝ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ ۝ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيطانُ يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [آل عمران: ١٧٢-١٧٥]

خوف أصله من تخويف الشيطان بالناس والفقر والمرض والشقاء، وخوف أصله من تخويف الله تعالى ... العبد بين هذين الخوفين اللذين لا ثالث لهما، فلا يوجد شيء إسمه الخوف من الناس بل الخوف الناتج عن تخويف الشيطان بالناس، ولا يوجد شيء إسمه الخوف من الفقر بل الخوف الناتج عن تخويف الشيطان بالفقر، وهكذا المرض، وهكذا كل خوف إلا الخوف من الله تعالى، فكله من الشيطان ... معنى هذا الكلام أن أي خوف غير الخوف من الله تعالى هو من تزيين وتوهيم الشيطان يمكن طرده من النفس بالتعوذ من الشيطان، وقول حسبنا الله ونعم الوكيل لدفع البلاء المتخوف منه. والحمد لله رب العالمين.

العذاب يبحث عن الكفر

﴿قُل أَرَأَيتُم إِن أَهلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَعِيَ أَو رَحِمَنا فَمَن يُجيرُ الكافِرينَ مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾ [الملك: ٢٨]

العذاب يبحث عن الكفر في قلب المرء ليصيبه فإن وجده عذب صاحبه حتى يذهب الكفر، وإلا فلا عذاب بدون كفر فالمؤمن الصادق لا يُعذَب وهو لا يعمل إلا الصالحات "﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَليمًا﴾ [النساء: ١٤٧]"، والمعاصي من الكفر، فالعاصي حين يعصي الله يكفر بأوامره ونواهيه بسبب الشهوة "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، فسبحان الله العظيم.

لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُم سُكارى

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُم سُكارى حَتّى تَعلَموا ما تَقولونَ وَلا جُنُبًا إِلّا عابِري سَبيلٍ حَتّى تَغتَسِلوا وَإِن كُنتُم مَرضى أَو عَلى سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفورًا﴾ [النساء: ٤٣]

لا تقربوا الصلاة وأنام سكارى ينسحب على كل سكران سكر خمر أو سكر مرض.

الأحد، 18 أغسطس 2019

يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ

﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]

إذا جال في خاطرك طرف من الحكمة فاعلم أنها إلهام من الله تعالى فالحكمة ليست لأحد بل لله وحده يؤتيها من يشاء وهي تأتي كخاطر أو كوحي أو كإلهام منه وحده سبحانه فهو صاحبها وحده فلا يظنن حكيم أن حكمته من بنات أفكاره ... كلا.

ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الكَريمُ

﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقّومِ ۝ طَعامُ الأَثيمِ ۝ كَالمُهلِ يَغلي فِي البُطونِ ۝ كَغَليِ الحَميمِ ۝ خُذوهُ فَاعتِلوهُ إِلى سَواءِ الجَحيمِ ۝ ثُمَّ صُبّوا فَوقَ رَأسِهِ مِن عَذابِ الحَميمِ ۝ ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الكَريمُ ۝ إِنَّ هذا ما كُنتُم بِهِ تَمتَرونَ﴾ [الدخان: ٤٣-٥٠]

مثاله الذي ماله مال حرام وقد غنِيَ منه وأصبح له مكانة عالية في المجتمع وهو لص وآكل للمال الحرام فهو أصلا حقير فيقال له "ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الكَريمُ" أي لا أنت عزيز ولا كريم فهذا العذاب مالك الذي جمعت من الحرام.

هل تريد سلطانا من الله؟

﴿قالَت لَهُم رُسُلُهُم إِن نَحنُ إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَن نَأتِيَكُم بِسُلطانٍ إِلّا بِإِذنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ ۝ وَما لَنا أَلّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَد هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصبِرَنَّ عَلى ما آذَيتُمونا وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلونَ﴾ [إبراهيم: ١١-١٢]

هل تريد سلطانا من الله؟ إذن توكل على الله تعالى.

حرمة مال الكافر

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامتَحِنوهُنَّ اللَّهُ أَعلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإِن عَلِمتُموهُنَّ مُؤمِناتٍ فَلا تَرجِعوهُنَّ إِلَى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُم وَلا هُم يَحِلّونَ لَهُنَّ وَآتوهُم ما أَنفَقوا وَلا جُناحَ عَلَيكُم أَن تَنكِحوهُنَّ إِذا آتَيتُموهُنَّ أُجورَهُنَّ وَلا تُمسِكوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ وَاسأَلوا ما أَنفَقتُم وَليَسأَلوا ما أَنفَقوا ذلِكُم حُكمُ اللَّهِ يَحكُمُ بَينَكُم وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠]


"وَآتوهُم ما أَنفَقوا"، "وَليَسأَلوا ما أَنفَقوا" العدل حتى مع الأعداء الكفار واعتبار حرمة أموالهم في الإسلام.

إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا

﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]

"وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا" تقرير حالة وليس صورة بلاغية أي كان موجوداً فعلا وحملها وكان ظلوما جهولا في وقت وجوده فكان هنا فعلٌ ماضٍ كقولك كان هناك رجل وكان ظالما جاهلا، وليس "كان ظلوما جهولا" صيغة تأكيد على ظلمه وجهله فكان هنا ليست للتأكيد.

وَحَمَلَهَا الإِنسانُ

﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]

الله تعالى لم يعرض الأمانة على الإنسان، لأن الإنسان طلبها طلبا ابتداءً دون أن يعرضها عليه سبحانه، فأنظره حتى يعرضها على السماوات والأرض والجبال فلما رفضنها أعطاها له لذلك في الآية لم يذكر عرضها عليه. والله تعالى من ثقلها أنظره حتى يعرضها على السماوات والأرض والجبال لأنها أقدر منه على حملها لعظم خلقتها، ولكن رفضن حملها فتركها له فحملها مع عدم قدرته، لذلك كل الناس يدخلون جهنم إلا قلة قليلة، أولئك الذين حملوها وتحملوها وصبروا على ابتلاءاتها.

العاطي هو الله

العاطي هو الله ليس أحد سواه، فالزمه وإن لم يعطك، فلن يعطيك أحد مرادك إلا هو، فالزمه وإن لم يعطك. ولا تسئ الظن بالله والزمه وإن لم يعطك.

آيات القرآن العلمية

تفسير آيات القرآن العلمية تتشكل معك كما تريد فالذين يقولون أن الأرض مسطحة يقول لهم القرآن الكريم "﴿وَالأَرضَ مَدَدناها وَأَلقَينا فيها رَواسِيَ وَأَنبَتنا فيها مِن كُلِّ شَيءٍ مَوزونٍ﴾ [الحجر: ١٩]"، والذين يقولون أن الأرض كروية يقول لهم القرآن الكريم "﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيلِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجري لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ العَزيزُ الغَفّارُ﴾ [الزمر: ٥]"، والذين يريدونها لا مسطحة ولا كروية يقول لهم القرآن الكريم "﴿وَالأَرضَ بَعدَ ذلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠]"، والذين يقولون بالتطور يقول لهم القرآن الكريم "﴿وَقَد خَلَقَكُم أَطوارًا﴾ [نوح: ١٤]"، والذين يقولون بنظرية الإنفجار العظيم يقول لهم القرآن الكريم "﴿وَالفَجرِ ۝ وَلَيالٍ عَشرٍ ۝ وَالشَّفعِ وَالوَترِ ۝ وَاللَّيلِ إِذا يَسرِ ۝ هَل في ذلِكَ قَسَمٌ لِذي حِجرٍ﴾ [الفجر: ١-٥]"، والذين يقولون بالرتق والفتق يقول لهم القرآن الكريم "﴿أَوَلَم يَرَ الَّذينَ كَفَروا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرضَ كانَتا رَتقًا فَفَتَقناهُما وَجَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤمِنونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]" ... وهكذا.

التعطيل في التفسير

﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ ۝ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ الميعادَ﴾ [آل عمران: ٨-٩]

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا يا وهاب من لدنك رحمة وخصنا بهذه الرحمة يوم تجمع الناس ليوم لا ريب فيه فأنت لا تخلف الميعاد فهو حق فاجعل رحمتك لنا يومها حق
إذا لم أفسر قوله تعالى "لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد" بقولي "فأنت لا تخلف الميعاد فهو حق فاجعل رحمتك لنا يومها حق" فقد عطلت قوله تعالى "لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد" وجعلتها زائدة، ومثل هذا كثير جدا عند المفسرين فترى المفسر يفسر الجمل جملة جملة ولا يربط بينها فتتعطل بعض جمل الآية ولا يفهم القارئ فائدتها وتصبح زائدة، وهذا ليس عيب في المفسرين فهذا القرآن بحر من العلم، كل عالم تفسير يدرك قطرة منه فتكفيه ولكن الذي يعلم تأويله هو الله تعالى "﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾ [آل عمران: ٧]". وهذه بعض الأمثلة لتفسير المفسرين لهاتين الآيتين لكن الفكرة تنسحب على كامل القرآن وكامل المفسرين:
تفسير السعدي
﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [آل عمران: ٨]
ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} أي: لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا، بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين، فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائغين {وهب لنا من لدنك رحمة} أي: عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات {إنك أنت الوهاب} أي: واسع العطايا والهبات، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات.
- تفسير السعدي
﴿رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ الميعادَ﴾ [آل عمران: ٩]
{ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إنك لا تخلف الميعاد} فمجازيهم بأعمالهم حسنها وسيئها، وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد: إحداها: العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبين لأحكامه وشرائعه، الثانية: الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا، وعارفا مدققا، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا، الثالثة: أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه، بقوله {يقولون آمنا به كل من عند ربنا} الرابعة: أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون، الخامسة: اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} السادسة: أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب، السابعة: أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل
- تفسير السعدي

أين الترابط بين جمل الآية الواحدة وأين الترابط بين جمل الآيتين

التفسير الميسر
﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [آل عمران: ٨]
ويقولون: يا ربنا لا تَصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك، وامنحنا من فضلك رحمة واسعة، إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء، تعطي مَن تشاء بغير حساب.
- التفسير الميسر
﴿رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ الميعادَ﴾ [آل عمران: ٩]
يا ربنا إنا نُقِرُّ ونشهد بأنك ستجمع الناس في يوم لا شَكَّ فيه، وهو يوم القيامة، إنَّك لا تُخلف ما وعَدْتَ به عبادك.
- التفسير الميسر

أين الترابط بين جمل الآية الواحدة وأين الترابط بين جمل الآيتين

التحرير والتنوير لابن عاشور
وقوله : { ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه } استحضروا عند طلب الرحمة أحْوجَ ما يكونون إليها ، وهو يومُ تكونُ الرحمة سبباً للفوز الأبدي ، فأعقبوا بذكر هذا اليوم دعاءَهم على سبيل الإيجاز ، كأنّهم قالوا : وهب لنا من لدنك رحمة ، وخاصّة يوم تجمّع الناس كقول إبراهيم : { ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } [ إبراهيم : 41 ] على ما في تذكّر يوم الجمع من المناسبة بعد ذكر أحوال الغواة والمهتدين ، والعلماءِ الراسخين .
ومعنى { لا ريب فيه } لا ريب فيه جديراً بالوقوع ، فالمراد نفي الريب في وقوعه . ونفوه على طريقه نفي الجنس لعدم الاعتداد بارتياب المرتابين ، هذا إذا جعلتَ ( فيه ) خبراً ، ولك أن تجعله صفةً لريبَ وتجعلَ الخبر محذوفاً على طريقة لا النافية للجنس ، فيكون التقدير : عندنا ، أو لَنَا .
وجملة { إن الله لا يخلف الميعاد } تعليل لنفي الريب أي لأنّ الله وعد بجمع الناس له ، فلا يخلف ذلك ، والمعنى : إنّ الله لا يُخلف خبرَه ، والميعاد هنا اسم مكان .

ما علاقة "لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد" بمضمون الآية.

رحمة منزَّلة

لماذا ننظر إلى ما يأتي من الله تعالى على أنه عقاب مستعجَل ولا ننظر إليه على أنه رحمة منزَّلة ... ألا نرى أن معظم أيامنا سهلة هينة لا ألم ولا مرض ولا بلاء وأن البلاء يأتي كل فترة ليعيدنا إلى طريق السهولة واللين مرة أخرى كلما ابتعدنا عن مصلحتنا بما كسبته أيدينا نحن، فما بالنا نتهم الله تعالى ... أليس هذا سوء أدب مع الله تعالى ... إن ما يصيبنا من ألم ليس لقسوة الله علينا ولكن لأن الحياة قاسية فأي معالجة لأي أمر من أمورنا يأتي من الله مؤلم لأن طبيعة الأشياء هكذا ... فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إستحقاق العقاب

﴿فَأَرسَلنا عَلَيهِمُ الطّوفانَ وَالجَرادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاستَكبَروا وَكانوا قَومًا مُجرِمينَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]

لا تظنن أنك بمجرد أن تدعو على من ظلمك أن عذاب الله تعالى سينزل به فورا ... كلا. فالله رحيم، سيرسل إليه آيات لعله يتوب ويرجع عن ظلمه لك، فإن لم يتب بعد كل الآيات عندها فقط سينزل به عذابا أليما ويهلكه، ويكون ذلك بعد بلوغ ذنوبه مستوى حرجا يستحق معه العقاب، فالأخذ يكون بعد كمٍ محدد من الذنوب وليس بقليل منها إقرأ قوله تعالى "﴿كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذينَ مِن قَبلِهِم كَفَروا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنوبِهِم إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَديدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٥٢]".

السبت، 17 أغسطس 2019

العيد

جمال العيد ومعناه أن يمر عليك العيد وأنت جميل فلا الدنيا أخذت منك ولا هي آذتك، وإلا فما جماله، فالمصاب لا عيد له والمكروب لا عيد له، وليس معناه أنه قد نقص من عمرك عام فهذا تشاؤم بغيض يقوله الجاحدون لفضل الله عليهم، فليحمد اللهَ المؤمنُ على عيده وليشكر فضله، فكم من نعمة أنعم اللهُ بها علينا ولا نحمده عليها، هذا جحود، فالحمد لله رب العالمين.

سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ

سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ.
الراوي : شداد بن أوس.
المحدث : البخاري.
المصدر : صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 6306.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

المعنى: اللهم إني تصرفت بجسدي هذا بطريقة لم يخلق لها وفعلت به فعلا يخالف ما خلق له فسببت له ما يفسده ويفقده توازنه وأنت صاحبه ومالكه وليس أنا وقد أوكلتني فيه فلم أحسن تدبر أمره وليس من حقي ما فعلت به فاغفر لي زلتي هذه وأصلح يا ألله ما فسد فيه وما أفسده وأعد له توازنه وأصلح ما تسبب به من ضرر له ولغيره إنك على ذلك قدير.

ما اقترفته يداك

﴿ما أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ وَأَرسَلناكَ لِلنّاسِ رَسولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهيدًا﴾ [النساء: ٧٩]

المخاطب هنا هو الرسول عليه السلام المعصوم عن ارتكاب المعاصي يقول له الله تعالى "وَما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ" فيكون المقصود ب فمن نفسك أي من تصرفك الخاطيء وما اقترفته يداك في أمر ما وليس لذلك علاقة بالذنوب بل بالعمل العادي اليومي الذي قد يخطيء فيه الرسول عليه السلام فتكون عاقبته مصيبةً سيئةً عليه، فليس كل مصيبة تصيب الإنسان تكون بسبب المعاصي بل بما اقترفته يداه في عمله اليومي وقد لا يكون للأمر علاقة بالمعاصي.

وَإِن تُصِبكَ مُصيبَةٌ

﴿إِن تُصِبكَ حَسَنَةٌ تَسُؤهُم وَإِن تُصِبكَ مُصيبَةٌ يَقولوا قَد أَخَذنا أَمرَنا مِن قَبلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُم فَرِحونَ ۝ قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَولانا وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [التوبة: ٥٠-٥١]

حتى النبي الطاهر المطهر كانت تنزل عليه المصائب وكانت تكتب له فتنزل له لا عليه، وليس كل شيء من الله هو نفع أو خير بل قد يكون ضرا "﴿وَإِن يَمسَسكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رادَّ لِفَضلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]"

الأبوة شعور خادع

الأبوة شعور خادع يصور للأب أهمية هذه البذرة التي بذرها ويفني حياته ويبذل ماله ووقته وجهده من أجلها فإذا كبر الولد ذهب وترك أباه وانشغل بحياته وبِبَذْرِه الذي سيبذره كما فعل أبوه وتستمر الحياه بآباء يبذلون حياتهم بلا فائدة فيتعذبون من أجل أبنائهم بلا فائدة حتى يموتون "﴿فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ﴾ [التوبة: ٥٥]"، الكفار تزهق أنفسهم وهم كافرون والمؤمنون تزهق أنفسهم وهم مؤمنون، ولكن المتفق عليه هو "إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا" مؤمنون وكافرون. وقال تعالى "﴿إِنَّما أَموالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴾ [التغابن: ١٥]" يكون الواحد كالمسحور بماله وولده فسبحان الله العظيم.

السيمفونية

السيمفونية تعني التوافق والتناسق بين الأصوات والموسيقى في حالة الإنشاد الجماعي.
التسبيح هو الرقص على سيمفونية الوجود أو السباحة بانسيابية باتجاه الله والإنجذاب إليه ... خطوط الجذب المغناطيسي رقص على سيمفونية الوجود كذلك أمواج البحر كذلك دورات الأفلاك كذلك الطواف حول الكعبة كذلك تحليق الطير في السماء وسباحة السمك في الماء كذلك خروج النبات ... إلخ ... كل أفعال الخلق تسبيح لله الأكل، الشرب، المشي، الكلام، الحركة، اللعب، السجود، النظر، السمع، النوم، القيام، القعود ... إلخ كله رقص على سيمفونية الوجود، كله تسبيح لله الواحد الأحد لأن الله تعالى هو الذي وضع هذه السيمفونية وهذا النسق والتناسق البديع في كونه البديع فسبحان الله العظيم.

في الجنة سعداء

هل هم في الجنة سعداء لأنه لا يوجد في الجنة مشاكل وليس هناك أي سبب للغضب والحزن والألم وكل شيء ميسر ومتاح، أو أن النفوس تتغير عن ما كانت عليه في الدنيا فتطهر وتتنظف وينتزع منها الغل والحقد والحسد وأي شيء مؤذٍ؟ الجواب: الإثنان! قال تعالى في الأولى: "﴿لَهُم ما يَشاءونَ فيها وَلَدَينا مَزيدٌ﴾ [ق: ٣٥]"، وقال في الثانية: "﴿وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ إِخوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ﴾ [الحجر: ٤٧]". فسبحان الله العظيم.

البريستيج

﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لِلَّذينَ آمَنوا لَو كانَ خَيرًا ما سَبَقونا إِلَيهِ وَإِذ لَم يَهتَدوا بِهِ فَسَيَقولونَ هذا إِفكٌ قَديمٌ﴾ [الأحقاف: ١١]

أصحاب البريستيج والمكانة الإجتماعية هم دائما السباقون للمعالي والمكارم والمنزلة العالية أما هذا الدين الذي اتبعه هؤلاء الضعفاء فهو مثلهم وضيع لا يستحق النظر إليه ... هكذا ينظر الكفار للمؤمنين.

الرقية العكسية

﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَن تَبيدَ هذِهِ أَبَدًا ۝ وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلى رَبّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنها مُنقَلَبًا ۝ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا ۝ لكِنّا هُوَ اللَّهُ رَبّي وَلا أُشرِكُ بِرَبّي أَحَدًا ۝ وَلَولا إِذ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنا أَقَلَّ مِنكَ مالًا وَوَلَدًا ۝ فَعَسى رَبّي أَن يُؤتِيَنِ خَيرًا مِن جَنَّتِكَ وَيُرسِلَ عَلَيها حُسبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصبِحَ صَعيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٣٥-٤٠]

رقى هذا الظالم جنته برقية عكسية فكأنما دعا بالهلاك على جنته فقال "... ما أَظُنُّ أَن تَبيدَ هذِهِ أَبَدًا ۝ وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلى رَبّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنها مُنقَلَبًا ۝"، وقد ذكره صاحبه المؤمن بالرقية الصحيحة فقال "وَلَولا إِذ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ ... ۝" فسبحان الله العظيم.

الجمعة، 19 يوليو 2019

المتممات القرآنية

تعريف التفريع: جعل شيء عقيب شيء، لاحتياج اللاحق إلى السابق‏.‏
فرّع: فرّق، و فرع كل شي‌ء: أعلاه، و تفرّعت أغصان الشجرة أي كثرت‌. و التفريع مصدر قولك: «فرعت من هذا الأصل فروعا» إذا استخرجتها. قال ابن رشيق: «و هو من الاستطراد كالتدريج في التقسيم، و ذلك أن يقصد الشاعر وصفا ما ثم يفرع منه وصفا آخر يزيد الموصوف توكيدا»

تجد الآية تتكلم عن أشياء في مجموعها لا تغطي كل شيء عن الموصوف ثم تتبعها بكلمة تغطي كل النقص في الآية وقد يكون هذا تفريعا، وأفضل تسميته المتممات القرآنية لأن الكلمة اللاحقة تتمم معنى الكلمة أو الكلمات السابقة لاحتياج السابق للاحق وهي لبيان وتوضيح النقص في الكلمات السابقة وقد لا يكون تفريعا منها، ولأن اللاحق قد يكون هو الأصل وليس السابق لذلك وصفها بالمتممات أدق، وتجدها منتشرة في كتاب الله مثاله:
"﴿إِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ شَهوَةً مِن دونِ النِّساءِ بَل أَنتُم قَومٌ مُسرِفونَ﴾ [الأعراف: ٨١]" ... كلمة مسرفون هنا تضيف إلى أعمالهم الفاسدة ما تحمله كلمة الإسراف من معاني فليس كل عملهم أنهم يأتون الرجال شهوة ولكن هناك أعمالا سيئة أخرى، كذلك قوله تعالى "﴿أَئِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ وَتَقطَعونَ السَّبيلَ وَتَأتونَ في ناديكُمُ المُنكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إِلّا أَن قالُوا ائتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ ۝ قالَ رَبِّ انصُرني عَلَى القَومِ المُفسِدينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩-٣٠]" أضافت كلمة المفسدين معاني الإفساد المختلفة إلى أعمالهم التي ذكرها في الآية السابقة وكذلك ليبين أن أعمالهم المذكورة في الآية السابقة ليست كل ما يعملوه بل لهم أعمال أخرى تندرج تحت الإفساد، كذلك قوله تعالى "﴿قالوا إِنّا أُرسِلنا إِلى قَومٍ مُجرِمينَ ۝ لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارَةً مِن طينٍ ۝ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلمُسرِفينَ ۝ فَأَخرَجنا مَن كانَ فيها مِنَ المُؤمِنينَ ۝ فَما وَجَدنا فيها غَيرَ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ ۝ وَتَرَكنا فيها آيَةً لِلَّذينَ يَخافونَ العَذابَ الأَليمَ﴾ [الذاريات: ٣٢-٣٧]" فكلمة "للمسرفين" متممة ل "مجرمين" تُفصِّلها وتوضحها، وكلمة "المسلمين" متممة لكلمة "المؤمنين" تزيد من المعنى وتوضحه فهم مؤمنون ومسلمون وكلمة "يَخافونَ العَذابَ الأَليمَ" تتمم " لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارَةً مِن طينٍ" تؤكد أن حجارة الطين ليست كل عذابهم بل هناك عذابات أخرى مخيفة، والأمثلة في كتاب الله كثيرة وقد اخترت هذه، والحمد لله رب العالمين.

لا يستجاب لهم

أكثر الناس الذين يدعون الله تعالى بالغنى هم الفقراء ولكن قَلَّ أن رأيت فقيرا اغتنى بعد فقر بسبب الدعاء ... وأقل الناس دعاء لله تعالى بوجه عام هم الأغنياء ولكن لا يفقرون ويموتون وهم أغنياء ... وأكثر المرضى يموتون وهم يدعون الله تعالى بالشفاء ولا يستجاب لهم ... والجبابرة لا يقصمون مع أن المؤمنين يدعون عليهم ليل نهار ... إلخ. لماذا؟ دعو الله تعالى يُسيِّر سنته في خلقه كما تقتضي حكمته فهو أدرى بما يصلح وما لا يصلح فَلَو أعطى الله تعالى كل سائل سؤاله لم يعد رباً بل صاروا هم الأرباب ولفسدت السماوات والأرض فكل يطلب على هواه والهوى مفسد حتى لمن عنده بلوى كالفقر أو المرض "﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهواءَهُم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ وَمَن فيهِنَّ بَل أَتَيناهُم بِذِكرِهِم فَهُم عَن ذِكرِهِم مُعرِضونَ﴾ [المؤمنون: ٧١]" صدق الله العظيم!

لا يعذر الإنسان بجهله

﴿وَقالوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُم مِنَ الأَشرارِ ۝ أَتَّخَذناهُم سِخرِيًّا أَم زاغَت عَنهُمُ الأَبصارُ﴾ [ص: ٦٢-٦٣]

كانوا يظنون المسلمين على باطل وأنهم على حق فلم يشفع لهم ذلك الظن أن كانوا جاهلين بالحقيقة فهلكوا مع الذين كانوا يعلمون الحقيقة، فلا يعذر الإنسان بجهله.

كانَ آمِنًا

﴿فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبراهيمَ وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]

من دخل حمى الله تعالى كان آمنا لا يضره شيء وهذا هو الغرض من الحج فهو لتعزيز الإيمان وتثبيته فتأمن عليه، وليطمئن من آمَن فهو آمِن إن لم يلبس إيمانه بظلم "﴿الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]".

الله تعالى يعافي

﴿وَدَخَلَ المَدينَةَ عَلى حينِ غَفلَةٍ مِن أَهلِها فَوَجَدَ فيها رَجُلَينِ يَقتَتِلانِ هذا مِن شيعَتِهِ وَهذا مِن عَدُوِّهِ فَاستَغاثَهُ الَّذي مِن شيعَتِهِ عَلَى الَّذي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ موسى فَقَضى عَلَيهِ قالَ هذا مِن عَمَلِ الشَّيطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ﴾ [القصص: ١٥]

أساس البلاء والإبتلاء هو الشيطان وليس الله تعالى فالشيطان يوقِع في البلاء والله تعالى يعافي قدر المستطاع ويُرقِّع خلف الشيطان ... إقرأ سورة القصص لترى منة الله تعالى على موسى حين وقع في هذه المصيبة وكيف أخرجه الله تعالى منها ... لم يتسخط موسى على الله تعالى ويقول يا رب لم أوقعتني في هذه المصيبة ولم يقل لله تعالى لم انتقمت مني بل نسب العمل فورا للشيطان ... حين تسمع المؤذن يقول الله أكبر فهو حقا أكبر من كل شيء سيئ قد تظنه فيه سبحانه ... هو ينقذ من الهلاك ولا يوقِع في الهلاك ... عمل الشيطان في الآية أنه جعل موسى يغتر بقوته وتعجبه نفسه وعنفوانه فيضرب المصري بعنفه وقوته فيقتله ... والشيطان حر طليق يعيث في الأرض فسادا لا يلوي على شيء وقد تركه الله تعالى يفعل ما يشاء في أولئك الخاطئين من البشر فينتقم لنفسه من جنس ابن آدم كما تهدد ربه عز وجل حين قال "﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾ [ص: ٨٢]" فهو كالمغناطيس لهم يجذبهم إليه وهو ينجذب إليهم وقد تألَّه بذلك، فجعل الكثير من بني آدم يعبده، وقد حذر الله تعالى من ذلك فقال "﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذوا إِلهَينِ اثنَينِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيّايَ فَارهَبونِ﴾ [النحل: ٥١]"، يقصد بالإله الثاني الشيطان فقد قال في ذلك "﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾ [يس: ٦٠]"، فالله تعالى إله وهذا الخبيث مُتَألِّه فالويل له.