الجمعة، 19 يوليو 2019

المتممات القرآنية

تعريف التفريع: جعل شيء عقيب شيء، لاحتياج اللاحق إلى السابق‏.‏
فرّع: فرّق، و فرع كل شي‌ء: أعلاه، و تفرّعت أغصان الشجرة أي كثرت‌. و التفريع مصدر قولك: «فرعت من هذا الأصل فروعا» إذا استخرجتها. قال ابن رشيق: «و هو من الاستطراد كالتدريج في التقسيم، و ذلك أن يقصد الشاعر وصفا ما ثم يفرع منه وصفا آخر يزيد الموصوف توكيدا»

تجد الآية تتكلم عن أشياء في مجموعها لا تغطي كل شيء عن الموصوف ثم تتبعها بكلمة تغطي كل النقص في الآية وقد يكون هذا تفريعا، وأفضل تسميته المتممات القرآنية لأن الكلمة اللاحقة تتمم معنى الكلمة أو الكلمات السابقة لاحتياج السابق للاحق وهي لبيان وتوضيح النقص في الكلمات السابقة وقد لا يكون تفريعا منها، ولأن اللاحق قد يكون هو الأصل وليس السابق لذلك وصفها بالمتممات أدق، وتجدها منتشرة في كتاب الله مثاله:
"﴿إِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ شَهوَةً مِن دونِ النِّساءِ بَل أَنتُم قَومٌ مُسرِفونَ﴾ [الأعراف: ٨١]" ... كلمة مسرفون هنا تضيف إلى أعمالهم الفاسدة ما تحمله كلمة الإسراف من معاني فليس كل عملهم أنهم يأتون الرجال شهوة ولكن هناك أعمالا سيئة أخرى، كذلك قوله تعالى "﴿أَئِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ وَتَقطَعونَ السَّبيلَ وَتَأتونَ في ناديكُمُ المُنكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إِلّا أَن قالُوا ائتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ ۝ قالَ رَبِّ انصُرني عَلَى القَومِ المُفسِدينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩-٣٠]" أضافت كلمة المفسدين معاني الإفساد المختلفة إلى أعمالهم التي ذكرها في الآية السابقة وكذلك ليبين أن أعمالهم المذكورة في الآية السابقة ليست كل ما يعملوه بل لهم أعمال أخرى تندرج تحت الإفساد، كذلك قوله تعالى "﴿قالوا إِنّا أُرسِلنا إِلى قَومٍ مُجرِمينَ ۝ لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارَةً مِن طينٍ ۝ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلمُسرِفينَ ۝ فَأَخرَجنا مَن كانَ فيها مِنَ المُؤمِنينَ ۝ فَما وَجَدنا فيها غَيرَ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ ۝ وَتَرَكنا فيها آيَةً لِلَّذينَ يَخافونَ العَذابَ الأَليمَ﴾ [الذاريات: ٣٢-٣٧]" فكلمة "للمسرفين" متممة ل "مجرمين" تُفصِّلها وتوضحها، وكلمة "المسلمين" متممة لكلمة "المؤمنين" تزيد من المعنى وتوضحه فهم مؤمنون ومسلمون وكلمة "يَخافونَ العَذابَ الأَليمَ" تتمم " لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارَةً مِن طينٍ" تؤكد أن حجارة الطين ليست كل عذابهم بل هناك عذابات أخرى مخيفة، والأمثلة في كتاب الله كثيرة وقد اخترت هذه، والحمد لله رب العالمين.

لا يستجاب لهم

أكثر الناس الذين يدعون الله تعالى بالغنى هم الفقراء ولكن قَلَّ أن رأيت فقيرا اغتنى بعد فقر بسبب الدعاء ... وأقل الناس دعاء لله تعالى بوجه عام هم الأغنياء ولكن لا يفقرون ويموتون وهم أغنياء ... وأكثر المرضى يموتون وهم يدعون الله تعالى بالشفاء ولا يستجاب لهم ... والجبابرة لا يقصمون مع أن المؤمنين يدعون عليهم ليل نهار ... إلخ. لماذا؟ دعو الله تعالى يُسيِّر سنته في خلقه كما تقتضي حكمته فهو أدرى بما يصلح وما لا يصلح فَلَو أعطى الله تعالى كل سائل سؤاله لم يعد رباً بل صاروا هم الأرباب ولفسدت السماوات والأرض فكل يطلب على هواه والهوى مفسد حتى لمن عنده بلوى كالفقر أو المرض "﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهواءَهُم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ وَمَن فيهِنَّ بَل أَتَيناهُم بِذِكرِهِم فَهُم عَن ذِكرِهِم مُعرِضونَ﴾ [المؤمنون: ٧١]" صدق الله العظيم!

لا يعذر الإنسان بجهله

﴿وَقالوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُم مِنَ الأَشرارِ ۝ أَتَّخَذناهُم سِخرِيًّا أَم زاغَت عَنهُمُ الأَبصارُ﴾ [ص: ٦٢-٦٣]

كانوا يظنون المسلمين على باطل وأنهم على حق فلم يشفع لهم ذلك الظن أن كانوا جاهلين بالحقيقة فهلكوا مع الذين كانوا يعلمون الحقيقة، فلا يعذر الإنسان بجهله.

كانَ آمِنًا

﴿فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبراهيمَ وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]

من دخل حمى الله تعالى كان آمنا لا يضره شيء وهذا هو الغرض من الحج فهو لتعزيز الإيمان وتثبيته فتأمن عليه، وليطمئن من آمَن فهو آمِن إن لم يلبس إيمانه بظلم "﴿الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]".

الله تعالى يعافي

﴿وَدَخَلَ المَدينَةَ عَلى حينِ غَفلَةٍ مِن أَهلِها فَوَجَدَ فيها رَجُلَينِ يَقتَتِلانِ هذا مِن شيعَتِهِ وَهذا مِن عَدُوِّهِ فَاستَغاثَهُ الَّذي مِن شيعَتِهِ عَلَى الَّذي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ موسى فَقَضى عَلَيهِ قالَ هذا مِن عَمَلِ الشَّيطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ﴾ [القصص: ١٥]

أساس البلاء والإبتلاء هو الشيطان وليس الله تعالى فالشيطان يوقِع في البلاء والله تعالى يعافي قدر المستطاع ويُرقِّع خلف الشيطان ... إقرأ سورة القصص لترى منة الله تعالى على موسى حين وقع في هذه المصيبة وكيف أخرجه الله تعالى منها ... لم يتسخط موسى على الله تعالى ويقول يا رب لم أوقعتني في هذه المصيبة ولم يقل لله تعالى لم انتقمت مني بل نسب العمل فورا للشيطان ... حين تسمع المؤذن يقول الله أكبر فهو حقا أكبر من كل شيء سيئ قد تظنه فيه سبحانه ... هو ينقذ من الهلاك ولا يوقِع في الهلاك ... عمل الشيطان في الآية أنه جعل موسى يغتر بقوته وتعجبه نفسه وعنفوانه فيضرب المصري بعنفه وقوته فيقتله ... والشيطان حر طليق يعيث في الأرض فسادا لا يلوي على شيء وقد تركه الله تعالى يفعل ما يشاء في أولئك الخاطئين من البشر فينتقم لنفسه من جنس ابن آدم كما تهدد ربه عز وجل حين قال "﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾ [ص: ٨٢]" فهو كالمغناطيس لهم يجذبهم إليه وهو ينجذب إليهم وقد تألَّه بذلك، فجعل الكثير من بني آدم يعبده، وقد حذر الله تعالى من ذلك فقال "﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذوا إِلهَينِ اثنَينِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيّايَ فَارهَبونِ﴾ [النحل: ٥١]"، يقصد بالإله الثاني الشيطان فقد قال في ذلك "﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾ [يس: ٦٠]"، فالله تعالى إله وهذا الخبيث مُتَألِّه فالويل له.

الأحد، 7 يوليو 2019

رَميمٌ

﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلقَهُ قالَ مَن يُحيِي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ ۝ قُل يُحييهَا الَّذي أَنشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَليمٌ﴾ [يس: ٧٨-٧٩]

العظام بعد أن تصبح رميما في الجسد الميت يصبح إحياؤها معجزا جدا فَلَو كانت مريضة في الجسد الحي كان علاجها صعبا ولكن رميماً يحتاج لمعجزة ربانية ... أليس من يحيي العظام وهي رميم بمعجزة قادر على إخراجك من حرجك مهما كان صعبا ويحيي الأمل الذي مات في قلبك كما يحيي العظام وهي رميم؟ بلى!

الصدق والكذب عند إبليس

﴿قالَ ما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ إِذ أَمَرتُكَ قالَ أَنا خَيرٌ مِنهُ خَلَقتَني مِن نارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طينٍ ۝ قالَ فَاهبِط مِنها فَما يَكونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فيها فَاخرُج إِنَّكَ مِنَ الصّاغِرينَ ۝ قالَ أَنظِرني إِلى يَومِ يُبعَثونَ ۝ قالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرينَ ۝ قالَ فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ ۝ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ ۝ قالَ اخرُج مِنها مَذءومًا مَدحورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُم لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُم أَجمَعينَ ۝ وَيا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيثُ شِئتُما وَلا تَقرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكونا مِنَ الظّالِمينَ ۝ فَوَسوَسَ لَهُمَا الشَّيطانُ لِيُبدِيَ لَهُما ما وورِيَ عَنهُما مِن سَوآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَن هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّا أَن تَكونا مَلَكَينِ أَو تَكونا مِنَ الخالِدينَ ۝ وَقاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحينَ ۝ فَدَلّاهُما بِغُرورٍ فَلَمّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَكُما إِنَّ الشَّيطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبينٌ﴾ [الأعراف: ١٢-٢٢]

لاحظ أن إبليس لم يكن يتكلم أمام الله تعالى إلا الحق والصدق بعكس كلامه أمام آدم وحواء فقد كان يكذب ويراوغ لذلك كل كلامه أمام الله تعالى يؤخذ به فحين قال "أَنا خَيرٌ مِنهُ خَلَقتَني مِن نارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طينٍ" صدق! وحين قال "فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ ۝ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ" صدق! وحين قال لآدم وحواء "ما نَهاكُما رَبُّكُما عَن هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّا أَن تَكونا مَلَكَينِ أَو تَكونا مِنَ الخالِدينَ ۝ وَقاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحينَ" كذب! فسبحان الله العظيم.

التخويف بما سيكون بدون دليل

﴿وَإِذ قيلَ لَهُمُ اسكُنوا هذِهِ القَريَةَ وَكُلوا مِنها حَيثُ شِئتُم وَقولوا حِطَّةٌ وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغفِر لَكُم خَطيئَاتِكُم سَنَزيدُ المُحسِنينَ ۝ فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا مِنهُم قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم فَأَرسَلنا عَلَيهِم رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَظلِمونَ ۝ وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ ۝ وَإِذ قالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظونَ قَومًا اللَّهُ مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذابًا شَديدًا قالوا مَعذِرَةً إِلى رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقونَ ۝ فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ ۝ فَلَمّا عَتَوا عَن ما نُهوا عَنهُ قُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ﴾ [الأعراف: ١٦١-١٦٦]

هذا الوعيد ليس كقصة الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم المشهورة التي فيها إنسخ المكتوب ووزعه على ثلاثين شخصا وإن لم تفعل سيحدث لك كذا وكذا من المصائب وادعاء أن أحدهم قام بإهمال الأمر فصار له كذا وكذا من المصائب إلى آخره كذبا وزورا، ولكن هنا قصص واقعية أهمل أصحابها التحذير فوقع بهم ما ذكره الله حقا وصدقا، وهي تحمل أيضا تحذيرا بما سيحدث في الآخرة، وعقاب الدنيا الذي رأيتموه بأعينكم يؤكد لكم أن ما نتوعد به للآخرة حقٌ وصدقٌ أيضا فاحذروا وهو ليس فقط للتخويف ولكن للتحذير بأن ما وقع أمامكم على الحقيقة يثبت أن ما نتوعد به للآخرة حقيقة أيضا، فسبحان الله العظيم.

كتلة الأجسام

كتلة الأجسام كيف تقاس وبناء على أي مبدأ؟ كتلة الألكترون يجب أن تكون كبيرة بالنسبة للنواة لأنها ثابتة بالنسبة له وهو يتحرك بسرعة كبيرة جدا متناسبة مع سرعة الضوء فكلما زادت سرعة الجسم زادت كتلته، فكيف عرفوا أن كتلة الإلكترون تعادل ١:١٨٤٠ من كتلة البروتون، وعن أي كتلة يتكلمون هنا فالكتلة نسبية كالزمن والطول ... كذلك كتلة الذرة تؤثر في كتلة الجسم الذي تتكون منه الذرات. والإلكترون المتحرك في الذرات كتلته تزيد من كتلة ذرته، واهتزاز الذرات يزيد من كتلتها لأنها تهتز بسرعة متناسبة مع سرعة الضوء وبالتالي كتلة الجسم تزيد بسرعة الأجزاء التي يتكون منها فحركة الإلكترونات السريعة واهتزاز الذرات الشديد داخل اليد مثلا تجعل كتلتها أكبر من حقيقتها لو توقفت الإلكترونات عن الدوران والذرات عن الإهتزاز ... وهذا استنتاج من النظرية النسبية.

متانة الخلق

﴿قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعطى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]
﴿الَّذي أَحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الإِنسانِ مِن طينٍ﴾ [السجدة: ٧]

يعطي الله تعالى مخلوقه من قوة ومتانة الخلق ما لا يجعل فيه أي عجز عن شيء يحتاجه في حياته قد يهدف إليه فالإنسان أُعطِيَ عضلات خَلْقُها أكمل ما يكون لحاجته في رزقه وعمله وحياته وهكذا الأعصاب والأطراف والعينين والقلب ... إلى آخره وهذا أقصى ما لدى الآدمي فلا يقولن أحد بعد ذلك أن فلانا له قوى روحانية خارقة أو له جسد خارق فهذا هراء ولكن فلانا المذكور يتحايل أو يستعين بالجن والشياطين وإن كان نبيا فبالملائكة لأن حد الإنسان ما خلقه الله عنده كباقي الناس مع الفروقات الفردية المعروفة ليس أكثر.

عطايا بدون دعاء!

﴿أَمَّن خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنبَتنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهجَةٍ ما كانَ لَكُم أَن تُنبِتوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَل هُم قَومٌ يَعدِلونَ ۝ أَمَّن جَعَلَ الأَرضَ قَرارًا وَجَعَلَ خِلالَها أَنهارًا وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَينَ البَحرَينِ حاجِزًا أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمونَ ۝ أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ ۝ أَمَّن يَهديكُم في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ وَمَن يُرسِلُ الرِّياحَ بُشرًا بَينَ يَدَي رَحمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمّا يُشرِكونَ ۝ أَمَّن يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ﴾ [النمل: ٦٠-٦٤] 
﴿قُل أَرَأَيتُم إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُمُ اللَّيلَ سَرمَدًا إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأتيكُم بِضِياءٍ أَفَلا تَسمَعونَ ۝ قُل أَرَأَيتُم إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُمُ النَّهارَ سَرمَدًا إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأتيكُم بِلَيلٍ تَسكُنونَ فيهِ أَفَلا تُبصِرونَ ۝ وَمِن رَحمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ لِتَسكُنوا فيهِ وَلِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ [القصص: ٧١-٧٣] 
﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ ۝ وَمِن آياتِهِ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ ۝ وَمِن آياتِهِ مَنامُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ وَابتِغاؤُكُم مِن فَضلِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَسمَعونَ ۝ وَمِن آياتِهِ يُريكُمُ البَرقَ خَوفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحيي بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَعقِلونَ ۝ وَمِن آياتِهِ أَن تَقومَ السَّماءُ وَالأَرضُ بِأَمرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُم دَعوَةً مِنَ الأَرضِ إِذا أَنتُم تَخرُجونَ ۝ وَلَهُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ كُلٌّ لَهُ قانِتونَ ۝ وَهُوَ الَّذي يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهوَنُ عَلَيهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعلى فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ [الروم: ٢١-٢٧] 

عطايا بدون دعاء!

لا هزل فيه

إقرأ القرآن لن تجده يتكلم عن عباد الله الصالحين إلا أنهم كانوا جادِّين ليس فيهم هزل ولا ضحك ولا عبث وتجد القرآن نفسه جادا لا هزل فيه ولا مزاح ولا ضحك "﴿إِنَّهُ لَقَولٌ فَصلٌ ۝ وَما هُوَ بِالهَزلِ﴾ [الطارق: ١٣-١٤]" لماذا؟ لو نظرنا إلى الحياة نفسها لوجدناها جادة في كل نواحيها منذ تكون الجنين وحتى الموت لا هزل فيها وهي تفرض نفسها بقسوة على كل المخلوقات وما يهزل به الناس هو لتخفيف وقع الحياة وقسوتها وجديتها وهو ليس الأصل بل الأصل الجدية ... إقرأ سورة الأنبياء لتحس بما أقول فإن سورة الأنبياء تتكلم عن الغفلة التي منها اللهو واللعب وضدها الحساب والإحكام (الحكم). فسبحان الله العظيم.

حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ

﴿حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ﴾ [يوسف: ١١٠]
إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ}
الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس.
المحدث : البخاري.
المصدر : صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 4686.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

الحديث يشرح لماذا ينتظر الله حتى يستيئس الرسل ويكون النصر متأخرا جدا للمؤمنين وكذلك استجابة دعاء الرسل والمؤمنين بالنصر فسبحان الله العظيم.

نكفر بالعلم

نحن نؤمن بالله إيماناً يقينيا ونكفر بالعلم (علوم الكون والإنسان والأرض مثلا) فإذا قال العلم شيئا شككنا فيه حتى يأتي القرآن ويؤكده عندها نصدق ما جاء به العلم لأن كلام الله تعالى يقيني وكلام العلم تفسيرات ينتج عنها فرضيات ثم نظريات. وليس كل ما جاء به القرآن نعرضه على العلم فما طابق العلم صدقناه وأثبتناه وما ناقضه شككنا في القرآن. كلا، بل نعرض العلم على القرآن فما طابق قبلناه وما اختلف رددناه. وقد يختلط الأمر على الناظر فيرى العلم شيئا ويروي القرآن شيئا آخر هنا يكون أحد حالتين: الأولى أن العلم في طور الفرضية أو النظرية فلم يطابق القرآن فهنا يؤخذ بالقرآن على أنه الحقيقة. والحالة الثانية أن العلم يتكلم عن شيء والقرآن يتكلم عن شيء آخر وهناك لبس في فهم المفسر فيرى اختلافا في شيء يظنه واحداً وهو شيئان مختلفان، والعلم يحتمل الصواب أو الخطأ، فإن احتمل الصواب فلا مشكلة لعدم تعارضه مع القرآن، فالقرآن يتكلم عن شيء والعلم يتكلم عن شيء آخر. بهذا يكون من الخطأ الفادح أن نقول أن القرآن تكلم عن شيء قاله العلم قبل كذا وكذا قرن فهذا استشهاد بعلم فرضي نظري على ما قاله القرآن وهو غيبي يقيني. وكثيرا ما يثبت خطأ العلم فماذا نقول بعد ذلك؟ بهذا نحن نشكك في القرآن. لقد قارنا فرضا بحقيقة، وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه كثير من السفهاء مدعي التحضر ويستغله أعداء الإسلام بسفه! قبل المقارنة يجب التريث حتى يثبت العلم ويصبح يقينيا. والحمد لله رب العالمين.

القنوات الفضائية

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ اللَّهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُوًا أُولئِكَ لَهُم عَذابٌ مُهينٌ ۝ وَإِذا تُتلى عَلَيهِ آياتُنا وَلّى مُستَكبِرًا كَأَن لَم يَسمَعها كَأَنَّ في أُذُنَيهِ وَقرًا فَبَشِّرهُ بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ [لقمان: ٦-٧]

مثل القنوات الفضائية التي تبث الأغاني والأفلام والمسلسلات وبرامج المنوعات فهم ليقوموا بعملهم على الوجه المطلوب يشترون الأغاني والأفلام وبرامج المنوعات وغيرها (لهو الحديث) من المغنين والمنتجين ليصرفوا الناس عن طاعة الله وعبادته والإيمان به ويتخذون الدين هزوا ومادة للسخرية في أفلامهم ومسلسلاتهم ... وهؤلاء ومن يشايعهم ويسايرهم من المشاهدين إذا سمعوا كلام الله يتلى انصرفوا عنه واستكبروا لفساد فطرتهم التي أفسدها سماع الغناء والكلام الفارغ الباطل الضار الذي تبثه قنوات هؤلاء الفاسدة فالويل لهم!

الأحد، 23 يونيو 2019

يَتَنازَعونَ

﴿يَتَنازَعونَ فيها كَأسًا لا لَغوٌ فيها وَلا تَأثيمٌ﴾ [الطور: ٢٣]

ماذا يتنازعون؟ أظن أنهم من فرط سرورهم يلعبون بالكؤوس لعب السكرانين بدون لغو أو تأثيم ... ما معنى هذا الكلام؟ يتنازعون في الجنة كأسا، لا لغو في الجنة ولا تأثيم أي لا يؤثم بعضهم بعضا فكلهم على صواب بلا خطيئة ولا خطأ ... التنازع يعني قصص وحكايات وإلا فما هو القصص ... إنه تنازع يدور بين أشخاص القصة هذا يفعل كذا وهذا يرد بكذا وذاك يتفاعل بكذا ... هذا هو التنازع الذي يعطي القصة جمالها ... أنظر ماذا يتنازعون في الجنة وما هي قصصهم فيها وانظر إلى الناس في الدنيا ماذا يتنازعون وما هي قصصهم فيها؟ إقرأ سورة يوسف لترى شكل النزاع بين الناس ... بين الأخوة ... بين أفراد المجتمع ... نزاع يعني قصص وهذا هو قصصهم في الجنة، فسبحان الله العظيم.

الأحرف المقطعة في فواتح السور

الأحرف المقطعة في فواتح السور يريد الله تعالى أن يقول أن سر قوة القرآن من كل النواحي التأثيرية هي في تركيب الأحرف وتوضعها داخل الكلمات وتوضع الأحرف داخل الجمل التي تتكون منها الآيات وتوضع الأحرف داخل الآيات وليس في الكلمات فالوحدة واللبنة الأساسية في القرآن هي حروفه وليس كلماته أو جمله أو آياته مع أن كلماته تتركب بطريقة إعجازية من أحرفه وجمله تتركب بطريقة إعجازية من كلماته وآياته تتركب بطريقة إعجازية من جمله، لكن القوة التأثيرية في كلام الله كله هي في أحرفه فقط. فسبحان الله العظيم

فتنطق بالحكمة

أحرف القرآن التي تكون كلماته وجمله تتغلغل في مخيلتك وتفكيرك وتحرر تشابك وتداخل أفكارك فتجعل أفكارك واضحة جلية لا خلل فيها ولا وهم ولا لبس فتصلح منطقك فتنطق بالحكمة ... هذا يتأتى بمداومة تلاوة القرآن الكريم باستمرار ليلا ونهارا، هذا بجانب زكاة نفسك وطهارتها التي تفعلها القراءة المستمرة.

الكل يستجاب له

ما هذا الذي كان يفعله الأنبياء فيستجاب لهم وهو في وسعهم وليس في وسعنا؟ ما الذي كان يفعله أيوب عليه السلام ليبعث له أحبابه بعد موتهم بمعجزة عظيمة جدا؟ أليس من حق كل مؤمن يرفع يديه إلى السماء أن يستجاب له إذا حقق شروط الإستجابة؟ الجواب: بلى! الكل يستجاب له ولكن بعد حين فعلى الداعي الصبر حتى تمتلئ حصالة الدعاء، فإذا امتلأت من التكرار الكثير للدعاء كانت الإستجابة بإذن الله تعالى. وكذلك كل واحد منا ممتلئ بالشهوات ويدعو، وأيوب عليه السلام كان ممتلئ بالعذاب ويدعو وهناك فرق فالممتلئ بالعذاب يدعو بإخلاص والممتلئ بالشهوات إخلاصه في دعائه ناقص. والأنبياء كانوا مخلصين لله أكثر من غيرهم فقد كان وقتهم كله لله ليس مثل غيرهم الذين يعطون القليل من وقتهم لله تعالى فكان حريا أن يستجاب لهم فورا وبمعجزات. فسبحان الله العظيم.

الحب

إذا أردت أن تعرف ما هو شعور المغناطيس نحو الحديد مع أنه حديد مثله وشعور الحديد نحو المغناطيس فاسأل عن شعور الرجل نحو المرأة وشعور المرأة نحو الرجل ... لقد أخذ الله تعالى انجذاب المغناطيس للحديد والحديد للمغناطيس وجعله في الماء وخلق من الماء الرجل والمرأة وظل الإنجذاب في الماء بين الرجل والمرأة فهذا هو الحب! لقد أخذ الله تعالى المعاني الموجودة في الطبيعة وجعلها في الماء فإذا به يعلو وينخفض ويهيج ويموج وينجذب وينفر ويصلُح ويفسُد ويغيض ويفيض ويقبض ويبسط ... وخلق الإنسان منه فنرى العاشق والمعشوق ونرى المتكبر والمتواضع ونرى الكريم والبخيل ونرى المصلح والمفسد ... وهكذا.

الحمير

﴿وَاقصِد في مَشيِكَ وَاغضُض مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصواتِ لَصَوتُ الحَميرِ﴾ [لقمان: ١٩]

هؤلاء الكفار الذين يتكلمون للناس بخبث ونجاسة يريدون أن يمرروا أفكارهم المعادية لدين الله أصواتهم هي أنكر الأصوات وبذلك هم حمير فإن أنكر الأصوات هو صوت الحمير!

البشارة

﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾ [الحجر: ٩٩]
الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قال وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
الراوي : النعمان بن بشير.
المحدث : الترمذي.
المصدر : سنن الترمذي.
الصفحة أو الرقم: 3247.
خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح.
التخريج: أخرجه أبو داود (1479 )، والترمذي (2969 )، وابن ماجة (3828 ).

معنى الآية "وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ"
"الدعاء هو العبادة" أي ادع ربك حتى يبلغ الدعاء منتهاه وتكون الإجابة ولا تتوقف لأنه عبادة فإجابة الدعاء يقينية لأن الدعاء لا بد أن يستجاب سواء كان الدعاء للدنيا أو للآخرة فمن دعا بالرزق أستجيب له ومن دعا بالجنة دخلها فإن مت قبل الإجابة فحسناته لك بعد الموت وهذا يقين وحق وصدق فالدعاء لا يضيع وهذا يقين فما أجمله من وعد وما أجملها من بشارة، من دعا للدنيا نالها ومن دعا للآخرة نالها ومن دعا للدنيا والآخرة نالهما، فماذا تريد بعد ذلك، فقط ادع، فما أكرمه من رب بهذه البشارة. والحمد لله رب العالمين.

الأمراض الأخلاقية

﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقطَعوا أَيدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ۝ فَمَن تابَ مِن بَعدِ ظُلمِهِ وَأَصلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتوبُ عَلَيهِ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨-٣٩]

الأمراض الأخلاقية ليس منبعها مرض عضوي كما يقول أللا أخلاقيون فيقولون هو مرض في المخ فعلاجها الحد الشرعي ألذي يؤدي إلى علاج هذا المرض من جذوره، وهو في واقعه ليس مرض بل هو على الحقيقة ظلم كما هو واضح في الآية الكريمة والله تعالى أعلم.

إذا للكثرة وإن للقلة

﴿فَإِذا جاءَتهُمُ الحَسَنَةُ قالوا لَنا هذِهِ وَإِن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّروا بِموسى وَمَن مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُم عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾ [الأعراف: ١٣١]

إذا للكثرة وإن للقلة فالله تعالى يعطي الكثير ويمنع القليل حتى لأعدائه فسبحان الله العظيم

ظُلَلٌ مِنَ النّارِ

أقسى وأرعب وأرهب ما رأيتم على الأرض في حياتكم الدنيا كارتجاج الأرض بالزلازل والإنفجارات البركانية النارية السوداء والظلمة المرعبة سترونه في جهنم "﴿لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِن تَحتِهِم ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقونِ﴾ [الزمر: ١٦]"
﴿لَهُم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِن فَوقِهِم غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجزِي الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: ٤١]

المادة المظلمة


شاهد الفيديو أولا ثم تابع
هم يثبتون بالدليل القاطع أن المادة المظلمة موجودة ولكن مشكلتهم أنهم لا يرونها بتلسكوباتهم فلا أدري ما المشكلة ... المادة موجودة وهي نجوم ذهب ضوؤها وكواكب تدور حولها مظلمة كباقي الكواكب ... لقد وصف الله تعالى هذه الحالة في كتابه الكريم فقال "﴿فَإِذَا النُّجومُ طُمِسَت﴾ [المرسلات: ٨]" طمست أي ذهب ضوؤها ... أي أن هناك نجوم تطمس ويذهب ضوؤها فلا ترى ولكن كتلتها ومادتها موجودة وحتى مجرات كاملة تكون بردت وذهب ضوؤها فما المشكلة ... فتراهم يذهبون إلى تخيلات مثل وجود جسيمات جديدة غير معروفة، ما هذا الهراء!

الاثنين، 17 يونيو 2019

ماذا كان يدفع الرسول عليه السلام لهم؟

﴿وَإِذ قالَت طائِفَةٌ مِنهُم يا أَهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم فَارجِعوا وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وَما هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا﴾ [الأحزاب: ١٣]

الرئيس والمرؤوس في كل زمان ومكان. فالرئيس يدفع لمرؤوسيه لينفذوا أوامره، فماذا كان يدفع الرسول عليه السلام لهم؟ أم يأمرهم وينهاهم تسلطا بلا مقابل؟ كلا! لقد كان ينفق من الغنائم على الجميع حتى الأغنياء منهم "﴿يَحلِفونَ بِاللَّهِ ما قالوا وَلَقَد قالوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَروا بَعدَ إِسلامِهِم وَهَمّوا بِما لَم يَنالوا وَما نَقَموا إِلّا أَن أَغناهُمُ اللَّهُ وَرَسولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتوبوا يَكُ خَيرًا لَهُم وَإِن يَتَوَلَّوا يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَليمًا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَما لَهُم فِي الأَرضِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤]"!

منطق قوي

﴿قالوا أَأَنتَ فَعَلتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبراهيمُ ۝ قالَ بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هذا فَاسأَلوهُم إِن كانوا يَنطِقونَ ۝ فَرَجَعوا إِلى أَنفُسِهِم فَقالوا إِنَّكُم أَنتُمُ الظّالِمونَ ۝ ثُمَّ نُكِسوا عَلى رُءوسِهِم لَقَد عَلِمتَ ما هؤُلاءِ يَنطِقونَ﴾ [الأنبياء: ٦٢-٦٥]

هكذا فاجأهم بمنطق قوي وشككهم في معتقدهم ولبثوا وقتا يفكرون في معتقدهم وعادوا فأقنعوا أنفسهم بأي شيء باطل وردوا عليه حجته ... هكذا يكون المعتقد: صعبٌ التخلي عنه، حتى باللف والدوران يريدون عدم إبطال معتقدهم!

إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ

إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ.
المزيد
الراوي : أبو هريرة.
المحدث : البخاري.
المصدر : صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 39.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

تجده ينقص في العبادة أو يفسر الأوامر الربانية بتفسيرات لييسر بها على نفسه ثم يقول لك إن الدين يسر ... نعم إن الدين يسر كما هو ليس بالإنقاص منه أو جعل ما ليس منه منه مثله مثل المريض الذي ينقص من الجرعة التي وصفها له الطبيب ويقول هذه الجرعة تكفي فالطبيب يبالغ، فبالنتيجة لن يشفى من مرضه، أو كالذي يفرشي ظاهر أسنانه ولا يفرشيها من العمق ويقول لا بأس وبالنتيجة أن أسنانه ستتسوس ... هكذا الدين، تستطيع التيسير على نفسك بما سمح به الدين وليس من عند نفسك، فأنت لا تعلم ماذا وراء الأوامر الربانية من حكمة وإحكام ... فليتق الله هؤلاء!

الحسنات

في الدنيا لو أخ غني له أخ فقير فسيعطيه من نقوده ليستر نفسه، لماذا يعطيه من نقوده وهي صنو نفسه؟ الجواب لأنه أخوه فما معنى أخوه لو أردنا تحليلها هو قريبه وهو حبيبه وهو ستره وهو إن احتاج سنده وهو من لحمه ودمه ... كل واحد من هذه الأشياء يمكن تحويله إلى مادة أساسية واحدة نسميها حسنات فكل ما ذكر حسن فأنت حين تعطي أخيك من مالك الذي هو قطعة منك لأنك تحبه فقد أعطيته من حسناته عندك - فأنت حين تقيم الأخوة تعطي كل سبب مجموعة من الحسنات فالحب ١٠٠ حسنة والستر ٢٠٠ حسنة والسند ١٥٠ حسنة واللحم والدم ٣٥٠ حسنة فمجموع قيمة أخيك عندك تساوي ١٠٠+٢٠٠+١٥٠+٣٥٠=٨٠٠ حسنة لا تزيد ولا حسنة واحدة لأننا حولنا المشاعر والهبات والواجبات إلى حسنات فلم نترك شيئا، لذلك تجد الله تعالى يحول كل أنواع الأعمال الصالحة إلى شيء واحد مهما كان العمل الصالح وهو الحسنات، فالحسنات شكلها وملمسها واحد مع أن مصدرها متنوع كالصلاة والزكاة والصيام مثل المادة المختلفة الأشكال والأنواع وبنيتها الدقيقة بروتونات والكترونات ...

هلوع

﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا ۝ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا ۝ وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعًا ۝ إِلَّا المُصَلّينَ ۝ الَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم دائِمونَ ۝ وَالَّذينَ في أَموالِهِم حَقٌّ مَعلومٌ ۝ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ [المعارج: ١٩-٢٥]

هل المؤمن المصلي هلوع في الآخرة فلا يعطي أحدا من حسناته الكثيرة جدا حتى ولو كان أباه أو أمه أو أخاه إذا رآه محتاجا وقد يدخل النار إذا كان ليس لديه حسنات؟ هل المؤمن الكريم في الدنيا بخيل في الآخرة ولو على أحبابه؟ ألا يحز في النفس ذلك؟ أترك من أحب يدخل النار وأنا لدي ما ينقذه؟ ... قال تعالى "﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرى وَإِن تَدعُ مُثقَلَةٌ إِلى حِملِها لا يُحمَل مِنهُ شَيءٌ وَلَو كانَ ذا قُربى إِنَّما تُنذِرُ الَّذينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكّى فَإِنَّما يَتَزَكّى لِنَفسِهِ وَإِلَى اللَّهِ المَصيرُ﴾ [فاطر: ١٨]" ... وهذا تفسير السعدي رحمه الله تعالى "أي: في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله، ولا يحمل أحد ذنب أحد. {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي: نفس مثقلة بالخطايا والذنوب، تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} فإنه لا يحمل عن قريب، فليست حال الآخرة بمنزلة حال الدنيا، يساعد الحميم حميمه، والصديق صديقه، بل يوم القيامة، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد، ولو على والديه وأقاربه. إنتهى كلام السعدي رحمه الله تعالى"
الوشائج بين الأهل ليست من أصل خلقة الإنسان بل هي كالمشيمة تغذي العلاقة بين الأم وطفلها فإذا خرج إلى الدنيا انفصل الطفل عنها وانفصل عن أمه وانفصلت عنه وألقي بالمشيمة بعيدا فالوشائج الأسرية والعلاقات البشرية كالمشيمة يلقى بها بعيدا يوم القيامة فلا يقول الأخ هذا أخي ولا يقول الصديق هذا صديقي مع كونهما مؤمنَيْن آمنَيْن فلا يعطي أحدهما الآخر حسنة، لماذا؟ الجواب: أولا، لا بد أن الله تعالى وضع قانونا لهذا الشيء فهو غير مسموح. وثانياً، أن أخذ الحسنات من أي أحد مؤلم جدا له كأنه اقتطاع من لحمه ومثله إلقاء السيئات عليه فهو كغرز السكاكين في لحمه الحي. وهذا معنى قوله تعالى "وَإِن تَدعُ مُثقَلَةٌ إِلى حِملِها لا يُحمَل مِنهُ شَيءٌ" فمعنى الآية أنه لا يمكن ومستحيل ربما لأن هناك قانون رباني بذلك ولصعوبته على النفس والبدن كما ذكرنا.

لَولا أَخَّرتَنا

﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ قيلَ لَهُم كُفّوا أَيدِيَكُم وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتالُ إِذا فَريقٌ مِنهُم يَخشَونَ النّاسَ كَخَشيَةِ اللَّهِ أَو أَشَدَّ خَشيَةً وَقالوا رَبَّنا لِمَ كَتَبتَ عَلَينَا القِتالَ لَولا أَخَّرتَنا إِلى أَجَلٍ قَريبٍ قُل مَتاعُ الدُّنيا قَليلٌ وَالآخِرَةُ خَيرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظلَمونَ فَتيلًا﴾ [النساء: ٧٧]

ليس هناك وقت للتأخير، فالمصلحة لكم ولدين الله تقتضي أن نبدأ من الآن فهذا وقتها، وقد مر زمن طويل بدون قتال فإلى متى؟ كالذي يبحث عن عمل فلما وجده قال لم الآن؟ الجواب إن لم تعمل الآن ستجوع.

الأشياء من البرمجة الشيئية

أجزاء الكون أشياء والأغراض منها أشياء وهي مرتبطة بعلاقة عديد إلى عديد فلا يمكن فصل أي شيء في الكون عن غرضه فهما شيئان مترابطان، وكذلك أجزاء الكون مادة والغرض ليس مادة وصاحب الغرض شيء هو الله مرتبط بالغرض بعلاقة واحد إلى عديد ... الكفار يرون الشيئين الجسد والغرض وينكرون أو لا يَرَوْن الغرض ويقولون وجد الشيء بالصدفة أو بالتطور فهل غرضه - وهو شيء آخر - وجد صدفة. هذا هو العمى الحقيقي. الشيء شيء وغرضه شيء فقد يقول قائل الشيء وجد صدفة فهل غرضه وجد صدفه وهو شيء آخر؟

مقاصد السور (المقياس)

عن أبي نَضْرةَ: حدَّثَني- أو قال: حدَّثَنا- مَن شَهِدَ خُطبةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى في وسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ، وهو على بَعِيرٍ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ألَا إنَّ ربَّكُم عزَّ وجلَّ واحدٌ، ألَا وإنَّ أباكُمْ واحدٌ، ألَا لا فَضْلَ لعربيٍّ على عَجَميٍّ، ألا لا فَضْلَ لأَسْودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى، ألا قد بلَّغْتُ؟ قالوا: نعم, قال: لِيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ.
الراوي : من شهد خطبة النبي بمنى.
المحدث : ابن تيمية.
المصدر : اقتضاء الصراط المستقيم.
الصفحة أو الرقم: 1/412.
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح.

إذا ضرب مقياس على الناس تهمل جميع الأشياء الأخرى فتخرج من القياس ولا ينظر إليها فحين يضرب مقياس الفقر والغنى يتساوى الفقراء جميعا فقد يكون منهم العالم النابغة والجاهل والغبي والكبير والصغير فيكون هؤلاء كلهم سواسية فلا يفتخر أحد منهم بعبقريته أو علمه أو أصله حين يكون المقياس هو الفقر فالفقراء كلهم سواسية على مقياس الفقر، فكلهم فقراء ولكن يتفاوتون في فقرهم وبالمثل مقياس التقوى الذي ذكره الرسول عليه السلام أعلاه فالأتقياء سواسية بيض أو سود أو حمر يتفاضلون بالتقوى فلا فضل للأبيض على غيره بحضارته ولا للعربي بلغته ولا للجميل بجماله ولا للأديب بأدبه ولا للعالم بعلمه فالمقياس أيهم أتقى. وهكذا سور القرآن الكريم لو أخذنا كل سورة على حدة سنجد أن كل سورة لها مقياس واحد تقيس به كل ما تتكلم عنه وهو مقصدها!

الرزق

﴿إِنَّما تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ أَوثانًا وَتَخلُقونَ إِفكًا إِنَّ الَّذينَ تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ لا يَملِكونَ لَكُم رِزقًا فَابتَغوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدوهُ وَاشكُروا لَهُ إِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [العنكبوت: ١٧]

الرزق هو هَمُّ الناس منذ خلق الله تعالى آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها ومن أجله وأجل استعجاله عبدوا كل شيء فمنهم من عبد الله تعالى ومنهم من عبد الأولياء ومنهم من عبد الأصنام. الرزق شغل الناس الشاغل مخافة الجوع والفقر والحاجة، وحقيقة هذا شيء خطير ومهم لكل الناس وقد تعوذ الرسول عليه السلام من الجوع فقال عنه بئس الضجيع وتعوذ من الفقر وقرنه بالكفر وطلب الغنى فقال "اللهمَّ اكفِني بحلالِكَ عن حرامِكَ ، و أغنِني بفضلِكَ عمَّنْ سِواكَ". فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد، 16 يونيو 2019

فوائد مقاصد السور

حين تعلم أن السورة الفلانية تتكلم عن الموضوع الفلاني فقط فيجب أن تخاف وتطمع أن تعرف ماذا يقول لتحمي نفسك أو تسبق إلى كسب شيء معين قبل الآخرين فالله تعالى يتكلم فقط عن ذلك الموضوع هناك في تلك السورة ... لتقوي نفسك بما ستعلمه حين تتدبر السورة فأنت عندها وقعت على كنز الحكمة في ذلك الموضوع، فكل ما هو مطلوب منك التأمل العميق فقط لتخرج بفوائد عظيمة واستنتاجات عميقة تنفعك في دنياك وآخرتك ... إن معرفة مدار السورة يسهل عليك الوصول إلا ما تريد، ليس كمن لا يعرف مدارها ومغزاها وسرها ومحتواها وعبقها وعلمها وحكمتها وماهيتها وقوتها وهيبتها وعطاياها وهداياها ومنحها ونفعها وضرها وجبرها وجبروتها وعظمتها ورحمتها ومكانها ومكانتها وصفاتها ووصفها وأدائيتها وفيم تستخدم وماذا يستفاد منها وماذا يستخرج منها ويؤخذ وماذا تحيي فيك وتقتل في غيرك وكيف تشفيك وكيف تشقي غيرك ... وهكذا، فهي كلام الله تعالى الذي أحرف كلماته تشفي المريض وتدك الجبال وتحيي الموتى وتنفس الكربات وتبرد القلب وتشفي الغليل ... فالمقاصد ذلت مغازي مختلفة تتعلق بالله كالإيمان والكفر والذكر والشر والأحدية والصد والناس وحكم الله الآية والآيات والتزكية والعذاب والإنزال ... الفائدة الكبرى لمعرفة مقاصد السور هو الإجابة على التساؤلات التي تخص أي موضوع كان فالله تعالى يقول "ما فرطنا في الكتاب من شيء".

استقصاد

﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]

هذا تقرير واقع وليس استقصاد بالبلاء للمؤمنين ولكن هكذا أحوال الناس بشكل عام وليس المؤمنون فقط ولكن المؤمنين أقل، وهذا من رحمة الله بهم، فهو استقصاد بالتقليل "بشيء"، فهم أقل بلاءً من عامة الناس. والحمد لله رب العالمين.

لا لون ولا طعم ولا رائحة

الإنسان المخلوق من ماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة يحس بأي تغير حوله في الطعم واللون والرائحة فإذا كان ما حوله ذو لون أو طعم أو رائحة طيبة عشقه ورغبه وإن كان غير ذلك نفر منه وكرهه فنفس الإنسان تسكن ماءه وهي التي بها الإحساس بما حولها ومقياسها الماء الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة، فكما أن مقياس ارتفاع وانخفاض الأرض هو نسبته إلى ارتفاع سطح البحر فإن مقياس النفس لأي شيء تتأثر به هو نسبته إلى الماء من حيث اللون والطعم والرائحة فأي تغير طفيف يؤثر فيها سلبا أو إيجابا.

ملعونة

﴿وَإِذ قُلنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنّاسِ وَما جَعَلنَا الرُّؤيَا الَّتي أَرَيناكَ إِلّا فِتنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُم فَما يَزيدُهُم إِلّا طُغيانًا كَبيرًا ۝ وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ قالَ أَأَسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طينًا ۝ قالَ أَرَأَيتَكَ هذَا الَّذي كَرَّمتَ عَلَيَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إِلى يَومِ القِيامَةِ لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَليلًا ۝ قالَ اذهَب فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُم جَزاءً مَوفورًا ۝ وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ وَعِدهُم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلّا غُرورًا ۝ إِنَّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكيلًا﴾ [الإسراء: ٦٠-٦٥]

شجرة ملعونة أي ملعونة بذاتها لا خير فيها فشكلها خبيث وثمرها خبيث وورقها خبيث وكل ما يخرج منها خبيث لا يأكل منها إلا خبيث عدو لله فهي لعنة على آكلي كل ما يؤكل منها فهي مخيفة، فشكلها وما يخرج منها مؤذ وممرض ومهلك فلا خير فيها وهكذا كل ملعون فليس فيه ذرة خير فكل ما يتعلق به خبيث فشكله خبيث وكلامه خبيث وعمله خبيث واتِّبَاعُه خبث وصوته خبيث وجَلَبِه خبيث وخيله خبثاء ورجله خبثاء وشراكته في المال والولد خبيثة فالمال خبيث والولد خبيث ووعده خبيث، ومثاله إبليس اللعين فكيف يطاع؟ وتأكيدا لما ذكرناه أعلاه من معنى اللعن قصة المرأة التي لعنت ناقتها وهذا نصه "بيْنَما رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ علَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذلكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: خُذُوا ما عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فإنَّهَا مَلْعُونَةٌ. قالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي في النَّاسِ، ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ. إلَّا أنَّ في حَديثِ حَمَّادٍ: قالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ. وفي حَديثِ الثَّقَفِيِّ: فَقالَ: خُذُوا ما عَلَيْهَا وَأَعْرُوهَا، فإنَّهَا مَلْعُونَةٌ.
الراوي : عمران بن الحصين.
المحدث : مسلم.
المصدر : صحيح مسلم.
الصفحة أو الرقم: 2595.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]." فحينما أصبحت هذه الناقة ملعونة أصبح لحمها خبيث ممرض وقاتل ولبنها مثله والركوب عليها أصبح خطيرا فالأولى أن تطلق ولا تستخدم في شيء. والحمد لله رب العالمين.

المعتقد يؤثر في السلوك

﴿وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]

المعتقد يؤثر في السلوك أيضا مثلما السلوك يؤثر في المعتقد، فذكر الله يزيدك من الطاعة والتعبد وإلا فلماذا نؤمر بذكر الله كثيرا؟

المواهب

ترى كثيرا من الناس الأميين يتكلم فتجد كلامه حكمة، وعنده قدرة عجيبة على التحليل فتقول في نفسك لو تعلم هذا! وتجد كثيرا من الناس المتعلمين كلامهم حكمة وكلهم عقل وقدرة ولكن شغلتهم ذريتهم ودنياهم فلم يتفرغوا لعلمهم وحكمتهم فضاعوا وسط الزحام ... الناس كلهم مواهب ولكن حكمة الله تعالى اقتضت أن تبقى كثير من المواهب في الظلام ويظهر القليل إلى النور لأن هذا القليل يكفي الجميع والله تعالى كل شيء عنده بمقدار!

الأحداث والغرض

الأحداث واضحة والغرض مخفي ... هكذا يتعامل الله مع البشر فيمنح الله تعالى عبده منحة يفرح بها ولكن لا يدري ما وراءها ولماذا هي، ويبتلي الله العبد بمصيبة يتألم بها ولكن لا يدري لم هي وقد يكون أقصى ما يصل إليه العبد في تفسيره هو تخمينات وتوقعات ولكن الأسباب عند الله والغرض مخفي فسبحان الله العظيم.

وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمينَ

مالذي جعل قابيل يتمسك بجثة أخيه بعد أن قتله ويحملها على كتفيه؟ ألم يكن من السهل عليه ترك جثته في مكانها والذهاب عنها؟ هكذا يضل الله تعالى الظالمين.
مالذي أوقع فرعون في تحدي موسى حين أظهر له آية العصا حين تحولت إلى ثعبان؟ ألم يكن أهون عليه أن يطرده من مجلسه ويأمره ألّا يعود وهو يعلم أن موسى وقومه مستضعفون على أرضه لا يقدرون على فعل شيء، أو أن يضرب عنقه وعنق أخيه؟ هل تملكه الذهول فلم يعد يفكر؟ بل أظنه الكبر، فما أغبى الكبر! لقد كان لفرعون الكثير من الخيارات التي في صالحه مع موسى عليه السلام وقومه ولكن لم يقم بفعل أيٍ منها وظل الله تعالى يستدرجه حتى أهلكه وقومه. هكذا يضل الله تعالى الظالمين.

الإرادة

﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهلَ قَريَةٍ استَطعَما أَهلَها فَأَبَوا أَن يُضَيِّفوهُما فَوَجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَو شِئتَ لَاتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا﴾ [الكهف: ٧٧]
﴿الَّذينَ كانَت أَعيُنُهُم في غِطاءٍ عَن ذِكري وَكانوا لا يَستَطيعونَ سَمعًا﴾ [الكهف: ١٠١]
{ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( ١٥ ) } [سورة مريم]

الله تعالى يريد والإنسان يريد والحيوان يريد والجدار يريد، فالمشكلة ليست هنا، المشكلة من يستطيع تنفيذ ما يريد. فالإنسان له بصر فهل الكل يستطيع أن يبصر فهناك من يريد أن يبصر ولكن لا يستطيع مثله مثل الجدار يريد أن ينقض فهل يستطيع أن ينقض؟ وهو يريد أن يبصر فهل يستطيع فهو كالجدار في قدرته على الإبصار فربما كان الجدار يريد الإبصار ... ربما، من يدري. الإرادة موجودة في كل شيء حتى الجمادات، والإنسان كمثال: جماد حي فالماء الذي يتكون منه جماد وجدار الخلية الذي يتبادل الغذاء والغازات جماد والبروتوبلازم والسايتوبلازم والجزيئات التي تتكون منه البروتينات جماد وحركة الأشياء ليس دليل على الحياة، وإرادتك كإنسان موجودة في الجدار والحجر فلماذا يقال عن كائن أنه حي وكائن آخر أنه جماد فأنت حين تموت تصبح جماد ... سر الحياة في الماء فقط فما هو هذا الماء؟ وجعلنا من الماء كل شيء حي والإرادة ليست مرتبطة بالحياة وحين يموت الإنسان يتحول إلى جماد ويوم يبعث يصبح حيا بعد أن كان جماد ... الإرادة هي الرغبة في تحريك الأشياء ولكن ما الذي يتحكم في الإرادة؟ الجواب: المشاعر: الحب والكره والخوف والقلق والرغبة والرهبة ... كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكان ذلك قدرة جسدية وروحية ونفسية عنده منفصلة عن إرادة الله فهو لو أراد أن يحيي ميتا في أي وقت لاستطاع ذلك لأن الله تعالى أذن له بذلك وأعطاه القدرة لذلك في جسده وروحه ونفسه ورفع الله تعالى يده عنه بعد ذلك - مع قدرته طبعا على منعه في أي وقت فالله تعالى على كل شيء قدير سبحانه - قال تعالى "﴿إِذ قالَ اللَّهُ يا عيسَى ابنَ مَريَمَ اذكُر نِعمَتي عَلَيكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذ أَيَّدتُكَ بِروحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهدِ وَكَهلًا وَإِذ عَلَّمتُكَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّوراةَ وَالإِنجيلَ وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذني فَتَنفُخُ فيها فَتَكونُ طَيرًا بِإِذني وَتُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ بِإِذني وَإِذ تُخرِجُ المَوتى بِإِذني وَإِذ كَفَفتُ بَني إِسرائيلَ عَنكَ إِذ جِئتَهُم بِالبَيِّناتِ فَقالَ الَّذينَ كَفَروا مِنهُم إِن هذا إِلّا سِحرٌ مُبينٌ﴾ [المائدة: ١١٠]"، ومثله أصحاب القدرات المعجزة الخارقة كسيدنا محمد عليه السلام الذي كان ينبع الماء من بين يديه الشريفتين وغيرها من المعجزات ... هذه معجزات شخصية يتحكم بها جسد وروح ونفس الشخص وليس بتدخل مباشر من الله فهذا يدل على أن المعجزات يمكن أن يتدرب عليها الإنسان حتى يُحكِمها فيتحكم بكل ما في الطبيعة حتى إحياء الموتى ولكن من أين هذا العلم لدى أي أحد؟ هو من العلوم التي يعلمها الله تعالى لأوليائه سبحانه وتعالى علما حقيقيا ليس فيه دجل ولا خداع كعلم الأنبياء، مثل العلم باسم الله الأعظم فسؤال الله تعالى علم وهو فن أيضا لذلك من لا يعرف الأدعية المأثورة عن النبي الكريم عليه السلام فقد فاته خير كثير. ويكون أثر الأمر على المأمور بتعظيم الأمر في القلب حتى تكاد تنطق به الجوارح ويكون ذلك بامتلاء النفس منه حتى تنضح لشدة استيعاب النفس له فيتفاعل مع هذا الضغط كل شيء حول الشخص الآمر وليس مطلوب طقوس وحركات بالأيدي ولكن ما يأتي من الحركات تلقائيا فالله تعالى قد جعل الأشياء تتفاعل مع الآمر بالأمر العميق الفاعل كما يأمر به هو نفسه فلا يحتاج أن يفعل ذلك بيده أو بأداة ولكن الإرادة القوية الفاعلة المحركة الطافحة الناضحة المنسكبة ولا بأس باللمس والحس والنفخ والتوجه بالدعاء لله تعالى فهذا يعين على أداء الفعل المطلوب ونجاحه، لذلك الدعاء والتوجه إلى الله تعالى واجب في حق الآمر لأن لا شيء يحدث إلا بإذن الله كما في آية عيسى عليه السلام أعلاه فكل مرة يقول الله تعالى "بإذني" فعيسى يأمر ويستأذِن في كل أمر حتى يتحقق أمره ... وإحياء الموتى لا يكون باصلاح تلفيات جسم الميت فقد يكون ذهب في الأرض أو تمزق ولكن يكون ذلك خلقا جديدا ربما من عجب الذنب كالبعث.

توقع المعجزات

﴿فَاستَجَبنا لَهُ فَكَشَفنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيناهُ أَهلَهُ وَمِثلَهُم مَعَهُم رَحمَةً مِن عِندِنا وَذِكرى لِلعابِدينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤]

حين يستجيب الله تعالى لدعائك فلا تقل سيفعل لي شيئا عاديا فيه حل لمشكلتي ولكن توقع المعجزات فيقلب القوانين ويضرب أمم ببعضها ويحي الموتى ويرفع البلاء مهما كان كل هذا لك أنت أيها الداعي الضعيف الذي لا حول له ولا قوة ... حين تدعو الله تعالى توقع المعجزات! هذا أيوب في شدة ضعفه يدعو الله فيعيد له شبابه وصحته ويعيد له أهله الأموات ويرزقه مثلهم معهم فأي معجزات هذه التي كانت استجابة لدعاء عبد من عباد الله، فسبحان الله العظيم.

الإرادة في القلب

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ [الأنفال: ٢٤]

الإرادة في القلب فالله يحول بينك وبين إرادتك فتجد أفعال الإنسان نابعة من قلبه فإذا أراد شيئا فعله فالآمر هو القلب والمنفذ هو العقل الذي يحرك الجوارح بما يمليه عليه قلبه فأول ما يصدر الأمر يكون من القلب ثم يليه العقل للتنفيذ.

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً منَ النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً منَ النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

كالحائط الذي يريد أن ينقض، الفؤاد يهوي فهو أراد ثم هوى فهو حر وهو حي ليس كالحائط مقيد بمادته وهو جماد. وهي أفئدة المؤمنين حين يسمعون نداء الحج يمشون في الأرض وقلوبهم متجهة إلى مكة ومشاعرهم تدفعهم دفعا إلى البيت الحرام فهي تهوي نحو مكة حتى يصلوا إليها فتكون قد وصلت إلى آخر هاويتهم ومستقرها فتستقر أنفسهم وتهدأ ... كلمة واحدة لا تفسر إلا هكذا.

مِثلَها

﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجزى إِلّا مِثلَها وَمَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولئِكَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ يُرزَقونَ فيها بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [غافر: ٤٠]

مثلها أي من نوعها فمن سرق تقطع يده وهذا مثلها فلا يجلد مثلا ومن قتل يقتل فهذا مثلها ومن تلذذ بالزنا يعذب بالجلد أو بالرجم وهذا مثلها ومن كذب يعاقب بالتكذيب والتحقير وهكذا
﴿وَكَتَبنا عَلَيهِم فيها أَنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ وَالعَينَ بِالعَينِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُروحَ قِصاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ [المائدة: ٤٥]

التدبر

ذلك الذي يقرأ القرآن تراه أمامك وهو يتعثر في سبل بعيدة عن مَرآك، وهي في مَرآه، يخرج من سبيل ليدخل في سبيل آخر ولسانه ينطلق بلا هوادة يقرأ آيات الله تعالى وكأنها لم تنزل من أجل نجاته، يقرؤها بجزء منه وأجزاؤه الأخرى تتفاعل مع السبل التي في مَرآه، مثله مثل الطالب الذي يستعد للإمتحان عينه على الكتاب وعقله وراء الباب، كيف سيكون أمام ورقة الأسئلة. فليرحمنا الله.

لَيُزْلِقُونَكَ

وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) سورة القلم
 
العين أنواع وليس فقط التي تصيب المرء بالمرض ولكن هناك الإزلاق الذي من أمثلته الوهم، الذي تتوهم به القريب بعيدا والبعيد قريبا، فتنزلق اليه دون شعور فتصدمه إن توهمته بعيدا وهو قريب، أو تسقط دونه إن توهمته قريبا وهو بعيد فحاولت الإستناد إليه مثلا!